22

2.3K 73 1
                                        


كانت الغرفة مغمورة بصمتٍ ثقيل لا يُكسره سوى خفقان أنفاسٍ متقطّعة، ووميض شاشة الهاتف التي لا تزال تعرض العنوان العريض:

"تسريب صادم… قائمة بأسماء مرتبطة بفضيحة عائلية كبرى."

عينَا جونغكوك ظلّتا معلّقتين على الكلمة التي مزّقت هدوء ليله:
"كيم تايهيونغ."

رفع رأسه ببطء، ونظرته كأنها شفرتان من نارٍ تطعن قلب تاي. أما الأخير، فقد تجمّد في مكانه، شاحب الوجه، يكاد أنفاسه تنقطع. لم يفهم كيف وصل اسمه إلى العلن، ولا بأي صورةٍ سُيقت تلك المعلومات.

تقدّم جونغكوك بخطواتٍ بطيئة، لكن كل خطوة كانت كأنها رعدٌ يسقط فوق قلب تاي. قبض على الهاتف بيده، ثم رفعه أمام وجهه:
– "هل ترى هذا؟" صوته خرج أجشّ، مبحوحًا من الغضب.
– "أنا… لا أعرف شيئًا عمّا يحدث." أجاب تاي بصوتٍ واهن.

ابتسم جونغكوك ابتسامة قصيرة، لكنها كانت أشبه بسخرية مريرة:
– "لا تعرف؟ اسمك يتصدّر العناوين، وأنت تقول لي لا تعرف؟! كم من الأسرار ما زلت تخفيها عني يا تاي؟!"

ارتجفت أصابع تاي وهو يرفع يديه وكأنه يحاول الدفاع عن نفسه:
– "جونغكوك، أقسم… لم يكن لي أي يد في هذا. لابد أن أحدهم…"
قاطعه جونغكوك بصوتٍ جافّ:
– "أحدهم؟! أم أنّك أنت من حاول دفن ماضيه المظلم هنا، خلف ابتسامة وديعة وعيون بريئة؟!"

تجمّد تاي للحظة. الجملة اخترقت قلبه كسكين. لم يستطع أن يردّ مباشرة، لأن تلك الكلمات لامست جرحًا يعرفه جيّدًا. رفع رأسه أخيرًا، عيناه دامعتان:
– "أتعلم ما معنى أن يُباع إنسان كأنه سلعة؟ هل تعرف شعور أن تكون الورقة الأخيرة في يد عائلة أرادت التخلّص منك؟"

اهتزّت ملامح جونغكوك للحظة، لكنه لم يتراجع. اقترب أكثر، أمسك بذراع تاي بقوة:
– "ولو كان ذلك صحيحًا… لماذا لم تخبرني؟! لماذا أتعرف على حقيقتك من شاشة هاتف وليس منك؟!"

صرخ تاي فجأة، كمن أطلق أنينه بعد طول كتمان:
– "لأنني خائف! خائف أن تتركني حين تعرف كل شيء. خائف أن ترى فيّ عارًا بدل أن ترى إنسانًا!"

ساد صمت قاسٍ للحظات. أنفاس الاثنين كانت متقطّعة، والغرفة امتلأت بتوتر يوشك أن ينفجر. جونغكوك ترك ذراع تاي ببطء، لكن عينيه ظلتا معلّقتين به بصرامة.

– "خائف؟" قالها بنبرة منخفضة، لكنها تحمل نارًا تحت الرماد. "ألم تفهم بعد أنّي حين اخترتك… لم أترك لك خيارًا أن تهرب؟"

أطرق تاي رأسه، وصدره يعلو ويهبط. كان يحاول أن يجد الكلمات، لكنه شعر أن حلقه جافّ. في تلك اللحظة، اجتاحه شعور غريب؛ رأسه بدأ يدور، والهواء صار أثقل من أن يدخل رئتيه. رفع يده ليمسك بالجدار متكئًا، لكن قدميه خانتاه.

– "تاي؟" صوت جونغكوك تغيّر فجأة، صار مزيجًا من الغضب والقلق.
– "أنا… لا… أشعر…" لم يكمل جملته، إذ انحنى بجسده وأمسك بطنه بيده الأخرى، وعيناه أُغلقتا نصف إغماضة.

أسرع جونغكوك وأمسك به قبل أن يسقط أرضًا. قلبه الذي كان يشتعل غضبًا قبل ثوانٍ صار الآن يرتجف خوفًا. جلس به على الأريكة، وصوته مضطرب:
– "تاي! ماذا يحدث لك؟! هل أنت مريض؟!"

حاول تاي أن يتكلم، لكن كلماته خرجت همسًا متقطعًا:
– "دوخة… صدري ضاق… لا أدري…"

أمسك جونغكوك بوجهه بكلتا يديه، يبحث في عينيه المرتعشتين عن إجابة:
– "لماذا لم تخبرني من قبل أنك لست بخير؟ هل هذا أيضًا شيء آخر كنت تخفيه؟"

تنفّس تاي ببطء، رأسه مائل على كتف جونغكوك. لم يجب، لأنه نفسه لم يكن يعرف ماذا يحدث داخله. لم يكن يعرف أنّ التعب الذي بدأ يزحف إلى جسده منذ أيام ما هو إلا انعكاسٌ لبداية حياة جديدة تتشكّل داخله.

شدّ جونغكوك قبضته، عينيه تضطربان بين القلق والغضب:
– "اسمعني جيدًا يا تاي… لا يهم كم الأسرار التي تحاول أن تخفيها. لا يهم إن كان العالم كله يتآمر ضدك. لكن إن كان هناك شيء واحد يخصّك… فأنا لن أسمح لك أن تُسقطه وحدك."

رفع تاي رأسه ببطء، نظراته مهزوزة بين الشكّ والامتنان. شعر للحظة أن الغضب الذي كان يحاصره بدأ يتكسّر أمام خوفٍ صادق في عيني جونغكوك، ويداه ارتجفتا.

لكن قبل أن يجيب، رنّ الهاتف من جديد. هذه المرّة، لم يكن إشعارًا إخباريًا، بل مكالمة واردة من رقم مجهول. تردّد جونغكوك للحظة، ثم أجاب. جاء الصوت على الطرف الآخر منخفضًا، غامضًا:
– "ما قرأته ليس سوى البداية… الفضيحة أعمق مما تتصور. وكل الطرق تؤدي إلى كيم تايهيونغ."

تجمّد جسد جونغكوك، عيناه التفتتا إلى تاي الذي كان يراقبه بارتباك. الصوت استمرّ:
– "انتظروا الجزء التالي من التسريب… ففيه ما سيقلب حياتكما رأسًا على عقب."

ثم انقطع الخط.

ظلّ جونغكوك صامتًا للحظات، يضغط على الهاتف حتى كاد أن يتحطّم بين أصابعه. أما تاي، فقد أحسّ قلبه يغرق أكثر فأكثر. لم يعد يعرف أيّهما أثقل: دوخة جسده الغامضة… أم الغيوم السوداء التي تخيّم على اسمه وماضيه.

وسط هذا الصراع، جلسا صامتين، لا يسمعان سوى أصوات أنفاسهما المرتبكة، وكأن القدر قرر أن يضعهما أمام أبوابٍ لا رجعة منها.

وفي تلك اللحظة، أدرك تاي أن ما ينتظرهما لم يكن مجرد مواجهة بين حُبٍّ غيورٍ وفضيحة عائلية… بل معركة وجود قد تقتلع كل ما عرفه من جذور.

---

---

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
Under His Power | Tkحيث تعيش القصص. اكتشف الآن