فــــــصـــل جـــديـــــــد
كانت أقدامهم تتسابق على بلاط المستشفى اللامع، تتعثر أنفاسهم، و تسبق قلوبهم خطواتهم و هم يلاحقون جونغكوك الذي اندفع حاملاً هيرين بين ذراعيه، لم تمضِ دقائق حتى خرج الطبيب بوجهٍ متجهم، و صوته كالرعد المقتضب:
"علينا نقلها فوراً إلى غرفة العمليات.. حالتها حرجة.. الجنين في رحمها ميت، و لا بد من إجراء عملية إجهاض عاجلة لإنقاذ حياتها.. "
كلمات الطبيب هوت على جونغكوك كالصاعقة، غمرت عينيه غشاوة خوفٍ لم يعرف لها مثيلاً.. حاول التماسك لكن صوته خرج متقطعاً:
" جنين أي جنين؟ من تقصد.. أتقصد هيرين؟!"
شهقت يونا و زوي جوار جونغكوك فأومأ الطبيب:
" أجل، ألم تكونوا على علم أنها حبلى في شهرها الثالث؟! "
صعق جونغكوك من الخبر و اعتصره الألم، حمل نفسه خطأ ما يجري، كيف لم ينتبه إنها حبلى بطفله.. كيف لم يعتني بها، كيف يوصلها لهذه الحالة..
خرج صوته منكسرا و هو يناشد الطبيب:
"رجاءً.. افعلوا أي شيء، فقط أنقذوها.. "
تجمد الهواء في الممر، و انحبست الكلمات في حناجرهم.. تبادل يونا و زوي و مينقيو و تايهيونغ النظرات المذعورة، بينما كانت صدمة الخبر تلتف حولهم كسوارٍ من جليد غير أن يونا، بطبعها الذي لا يطيق الصمت، همست بارتجاف:
"أين هو السيد أليخاندرو الآن؟ أليس من المفترض أن يكون إلى جوارها الآن!!"
أشاحت زوي بوجهها، كأنها تخجل من السؤال، فيما سلط مينقيو بصره على جونغكوك لأنه الوحيد الذي يعلم..، و تايهيونغ ظل واقفًا ساكنًا، يقرأ الموقف بعينيه الباردتين..
أما جونغكوك، فكان يمشي ذهابًا وإيابًا كذئبٍ محاصر، عيناه لا تفارقان باب غرفة العمليات، و صدره يعلو و يهبط بانفعالٍ لا يهدأ..
كان قلبه يصرخ باسمها، يخشى أن يخطفها الموت من بين يديه كما اختطف منه الكثير في الماضي..
في تلك اللحظة، انسحبت هارو متكئة على جايهيون، تضع يدها على بطنها متظاهرة بأنها متعبة، توشك أن تضع حملها، فغادرا المكان بخطواتٍ متعجلة، تاركين الآخرين في لجة الترقب..
ساد صمت ثقيل، ثم رفعت يونا بصرها من جديد، لتسأل بجرأةٍ مزلزلة:
" مسكينة يا هيرين، أتمنى أن تخرجي لنا بسلام، اللعنة عليك أليخاندرو أين أنتَ الآن بحق الجحيم إن كان والد الطفل.. كيف يتركها وحدها؟ لماذا ليس هنا؟.. "
