مُكتملة.
حين يصبح الدم عبئًا لا رابطة...
وُلد كيم تايهيونغ منبوذًا داخل عائلته، لا مكان له بينهم سوى كظل ثقيل يتمنون زواله. وحين سنحت لهم الفرصة، قرروا التخلص منه بطريقة لا عودة منها: زواج إجباري.
لكن القدر لم يزجّ به إلى أي يد... بل إلى يد رجل يعرف...
كان الليل قد أرخى سدوله، والمدينة بدت كأنها غارقة في صمتٍ ثقيل، لا يقطعه سوى أزيز الرياح بين الأشجار. جلس "تايهيونغ" على الشرفة الصغيرة لغرفته، يحتضن كوبًا من الشاي لم يذق منه سوى رشفات قليلة. عيناه كانتا شارِدتين، تتأرجحان بين النجوم والفراغ، بينما قلبه أثقل من أن يحتمل.
رنّ هاتفه فجأة، فالتفت سريعًا، وكأنه استيقظ من حلمٍ طويل. كان الاسم ظاهرًا على الشاشة: "جيمين". تردّد لوهلة، ثم أجاب بصوتٍ خافت: - "مرحبًا، جيمين."
جاء صوت الآخر ناعمًا، لكن فيه ارتجاف خفي: - "هل أنت مستيقظ؟ أزعجتك؟" - "لا، كنتُ... فقط أفكّر." - "هل يمكنني أن أمرّ عليك؟ أحتاج أن أتحدث معك."
لم يعرف تاي إن كان يجب أن يوافق، لكن قلبه دفعه ليقول: - "تعال."
بعد دقائق، كان جيمين يقف أمامه على الشرفة، يرتدي معطفًا خفيفًا وشعره متناثرًا بفوضى جميلة. جلس بجانبه في صمت، لم ينطق للحظة، ثم أطلق تنهيدة طويلة.
- "تاي... أتعرف ماذا يعني أن تحمل شيئًا داخلك لوقتٍ طويل، حتى يصبح عبئًا؟" نظر تاي إليه باستغراب، لكنه لم يرد. تابع جيمين بنبرة منخفضة: - "أنا... أحب يونغي."
اتسعت عينا تاي، ولم يجد ما يقوله. الكلمات خرجت أخيرًا من فم جيمين كاعترافٍ محرّر، لكنه بدا كطفل يخشى أن يُلام. - "أعلم أنه لا يراني بتلك الطريقة... أو ربما لا يهتم. لكنه... مختلف. صوته حين يغني، طريقته في النظر إلى الأشياء، حتى صمته... يجذبني بلا سبب."
مدّ تاي يده ببطء، وربّت على كتف جيمين في صمتٍ حنون. لم يرد أن يعقّب بكلمات جاهزة، فقط أراد أن يشعره أنه ليس وحده. - "أفهمك يا جيمين... وأعرف هذا الشعور أكثر مما تظن."
ابتسم جيمين ابتسامة صغيرة، لكنها مبللة بالدموع. مسحها سريعًا وكأنه يخجل منها، ثم نهض. - "شكرًا لأنك استمعت. أحتاج فقط أن أقولها لشخصٍ ما... وأنت الوحيد الذي وثقت به."
غادر جيمين، تاركًا وراءه قلب تاي أثقل مما كان. لم يكن يعرف أن كلماته ستظل تتردّد داخله حتى وهو يعود لغرفته، حيث كان ينتظره شخصٌ آخر...
---
دخل تاي بخطوات مترددة، ليجد "جونغكوك" جالسًا في الظلام، لا يضيء المكان سوى مصباحٍ خافت. كان كوحشٍ مترقّب، عيناه تلمعان بحدة تحت الضوء. - "أين كنتَ؟" جاء صوته عميقًا، باردًا.
ابتلع تاي ريقه، ثم قال بارتباك: - "كنتُ مع جيمين... فقط نتحدث."
وقف جونغكوك ببطء، خطواته ثابتة ثقيلة، حتى صار أمامه مباشرة. - "جيمين؟" همس بالاسم وكأنه يتذوّقه بمرارة. "وما الذي يجعلك تحتاج إلى الحديث معه في هذا الوقت؟"
- "هو صديقي... أراد أن يفضفض لا أكثر." اقترب جونغكوك فجأة، قبضته تمسكت بذراع تاي بشدّة حتى شعر بالألم. - "ألم أخبرك من قبل؟ لا أريد أن أراك تتعلق بغيري."
- "جونغكوك... ليس الأمر كما تظن!" - "بل كما أرى، تاي. أنت لا تفهم بعد... أنت لي. لي وحدي."
دفعه جونغكوك نحو الحائط، جسده يحيط به من كل جانب، وصوته يزداد قسوة: - "أريدك أن تتذكر شيئًا واحدًا: كل مرة تبتعد، سأعيدك إليّ، مهما كان الثمن."
ارتعش تاي تحت قبضته، عينيه تلمعان بالدموع، لكن قلبه ينبض بخوفٍ وغضبٍ وشيءٍ آخر لم يستطع تسميته. حاول أن يصرخ، أن يدافع عن نفسه، لكن الكلمات ماتت على شفتيه.
اقترب جونغكوك أكثر، حتى صار صوته همسًا عند أذنه: - "لن أسمح لك بأن تختفي من عالمي، تاي. حتى لو اضطررت لربطك بي إلى الأبد."
كانت تلك اللحظة أشبه بسقوطٍ في هاوية مظلمة؛ تاي لم يعرف إن كان يريد أن يهرب أو يستسلم. عيناه التقتا بعيني جونغكوك، وهناك رأى شيئًا مخيفًا: مزيجًا من الغيرة، الغضب، والحب العنيف الذي يكاد يخنقه.
قبل أن يقول شيئًا، أطبق جونغكوك شفتيه على شفتيه بعنفٍ حارق، كأنها عقوبة أكثر من كونها قبلة. ارتجف تاي، وحاول دفعه، لكن قوته كانت أكبر. وفي أعماقه، كان يدرك أن هذه ليست النهاية... بل بداية فصلٍ أشدّ قتامه بين دموعٍ خفية واعترافٍ مُعلن من جيمين، وبين قبضةٍ خانقة من جونغكوك، وجد تاي نفسه عالقًا بين طريقين: دفءٌ جديد يلوح بعيدًا... وعاصفة جارفة تبتلعه بلا رحمة.
لكن قبل أن يلتقط أنفاسه، اهتز هاتف جونغكوك على الطاولة، أشعته المضيئة تكشف رسالة عاجلة وصلت للتوّ. التقطه بعصبية، عيناه تتسعان وهو يقرأ العنوان:
> "تسريب صادم... قائمة بأسماء مرتبطة بفضيحة عائلية كبرى."
وبين الأسماء، لمع اسمٌ واحدٌ بوضوح: كيم تايهيونغ.
رفع جونغكوك عينيه ببطء نحو تاي، نظراته مزيج من صدمة وغضب وريبة، بينما تاي تجمّد مكانه، يشعر وكأن الأرض تحت قدميه قد انشقت.
في تلك اللحظة... أدرك تاي أن العاصفة لم تبدأ بعد.
---
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.