فــــــصـــل جـــديـــــــد
أمسكت بأصابعه بقوة و عيونها ما زالت مغمضة.. فخرج صوتها متعبًا.. أشبه بهمس من عالم آخر:
"لا.. تذهب.. جونغكوك.. لا تتركني.."
تجمد في مكانه و التفت إليها بذهول.. يحدق في وجهها..
كانت عيناها مغمضتين و هي غارقة في نومٍ ثقيل.. و ملامحها تحمل اضطرابًا كما لو أنها تعيش حلمًا عميقًا.. لم يكن نداؤها يقظةً بل بقايا حنينٍ قديم يطفو من أعماقها..
دنا منها مجددا و قلبه يخفق بقوة.. فمد يده و أحاط كفها براحته.. فشعرت أنفاسه تختلط بأنفاسها..
نظر إليها و هي تغفو فوق الأريكة، شعرها منثور على الوسادة.. ملامحها هادئة لكن أثر الدموع ما زال على وجنتيها..
جلس فوق الارض و أسند ظهره إلى قاعدة الأريكة.. و ترك يده بين يديها.. لا يريد أن يحررها.. و مع مرور الوقت.. غلبه النعاس ليسند رأسه فوق الاريكة عند ساقيها..
مضت تلك الليلة القصيرة سريعا و سرعان ما حل صباح اليوم التالي..
و في أعالي السماء من بين الغيوم الملبدة تسلل شعاع شمسي اجتاح الجدران و ملأ البيت بالضياء لتستيقظ هيرين ببطء تفتح عينيها بتثاقل، لتتغلغل لـ أنفها حتى داخل صدرها رائحة عطر رجولي قريب منها.. فواح و فخم.. لتفتح عينيها مستفيقة.. و إذ بها تدرك سترة جونغكوك فوقها ثم خفضت بصرها قليلًا.. فوجدت يدها ما تزال عالقة بين أصابع جونغكوك..
ارتبكت على الفور و نبض قلبها يتسارع بلا سبب منطقي..
كان جونغكوك جالسًا على الأرض، رأسه مسند إلى حافة الأريكة عند ساقيها.. غارقًا في نومٍ عميق.. ملامحه الهادئة في تلك اللحظة أربكتها أكثر، و كأن الزمن عاد بها إلى أيامٍ لم تجرؤ أن تسترجعها..
ارتجفت أصابعها محاولة التحرر من قبضته، لكنها توقفت مترددة.. و كأن شيئًا بداخلها لا يريد الانفصال.. ودت لو يتوقف بها الزمان و يدها تعانق يده.. عضّت شفتها بخجل و هي تفكر.. ماذا لو استيقظ الآن؟ كيف سأواجهه؟
و في تلك الأثناء، انفتحت باب غرفة الطابق العلوي بخفة، و ظهرت هينا بخطوات مترددة.. فلمحت المشهد من بعيد.. أختها مستلقية و جونغكوك ممسك بيدها و هو نائم قربها.. وقفت صامتة لثوانٍ، ثم ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهها، ابتسامة خجل فعادت سريعا بهدوء إلى غرفتها.. حريصة على ألا تُفسد تلك اللحظة، و كأنها قررت منحهم مساحتهم الخاصة..
كانت هيرين تتأمل ملامح جونغكوك الناعس شعره الذي تدلى على جبهته و غطى حاجبيه و جزءا من عينيه.. فعادت بوعيها إلى الواقع و ازدادت ارتباكًا فحاولت أن تسحب يدها ببطء، لكن قبل أن تفلتها.. تحرك جونغكوك فجأة و شهق نفسًا قصيرًا ثم استفاق..
