بابٌ مُـغلق

56 10 24
                                        

"‏قد يتكئ الحبيب على حبيبهِ دون حاجة ماسة للاتِّكاء، كأنه يذكّر نفسه أنه محبوبٌ، أو أنه لم يعد وحيدًا!"

-إسلام منصور.

———————————

كان الصباح ساكنًا على غير عادته، إلا أن قلوبًا عدة كانت تضجّ بالقلق ، جلست هُدى على الأريكة، يديها مُتشابكتان، نظراتها شاردة نحو الأرض ، لم يكن في الغرفة سوى صوت عقارب الساعة.

اقتربت منها "لِـيل" وجلست بجوارها، وضعت كفها فوق يدها بحنان وقالت لها:
"تيته حَبيبتي ، متقلقيش إحنا كلنا هنا جنبك"

رفعت "هُدى" بصرها إليها بإبتسامة ضعيفة لم تُخفِ ارتجاف شفتيها:
"أنا مش خايفه عشان نفسي ، انا خايفه عليكِ انتِ"

دخل "جاسِر" في تلك اللحظة، كان يحمل ملفًا صغيرًا للطبيب ، جلس قبالتهُـما وقال بصوتٍ هادئ رغم صرامة ملامحه:
"يلا بينا يا جماعه مش عاوزين نتأخر، الدكتور مستني"

————————————

وصلا معاً إلى الطبيب ، وتوجّهوا إليه ثُم جلسوا جميعًا أمام الطبيب الذي قلب أوراق التحاليل مُطولًا، ثُم نظر إلى "هُدى" قائلًا بنبرة عملية:
"الحمدلله النتائج مقبولة ، بس لازم نبدأ اول جلسة كيماوي من الأسبوع الجاي"

ساد الصمت، وكأن الغرفة ضاقت على من فيها ، نظرت "هُدى" إلى "لِـيل" ثُم إلى "جاسِر"، قبل أن تهمس بصوتٍ خافت:
"أنا مش عارفه اقول اي ، الحمدلله على كل حال انا بس خايفه اكون عبء و..."

قاطعها "جاسِر" بِنبره دافئه:
"بتقولي الكلام دا ازاي بس يعني ؟ انتِ اُم لينا كُلنا دا احنا من غيرك ولا حاجه والله "

امسكت "لِـيل" بِـ كفّي "هُدى" تشدّ عليهما وقالت لها:
"بالظبط ، وإحنا هنعدي ده سوا متسيبيش نفسك للأفكار الوحشة دا الشّيطان"

ابتسم الطبيب مُطمئنًا وهو يغلق الملف:
"المعنويات أهم من العلاج نفسه ، خليكوا دايمًا حواليها"

———————-

بعدما خرجوا قرر "جاسِر" أن يغيّر الجو قليلًا ، خرجوا معًا إلى مقهى هادئ ، جلسوا في مكان مكشوف يطل على المياه المتلألئة بأشعة الشمس.

طلب "جاسِر" مشروبًا ساخنًا لِـ"هُدى" ، ثُم جلس يتحدث معها في أمور خفيفة:
"فاكرة يا هُدى آخر مرة خرجنا سوا؟ كان يوم عيد ميلاد امنيه ال 17"

ضحكت "هُدى" قليلًا ثُم قالت له:
"يااه ده من كام سنة يا جاسِر ، كُنت لسه صغيور برضه"

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Sep 29 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

طيفُ محبُوبتيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن