04

10K 738 452
                                        

فــــــصـــل جـــديـــــــد

كان الدخان لا يزال يتصاعد من نوافذ القاعة حين خرج جونغكوك و هو يحمل هيرين بين ذراعيه و خطواته كانت حذرة و عيناه تترقبان أي خطرٍ متبقٍّ، فيما كانت رأسها مسندة إلى صدره، تتنفس بسرعةٍ متقطعة، و صوت الرصاص لا يزال يطن في أذنيها كجرس الموت

خارج المبنى، كانت سيارات الشرطة تحيط بالمكان.. أصوات اللاسلكي تتداخل مع صرخات الجرحى.. و مينقيو كان في قلب الموقع.. يصدر الأوامر بصرامةٍ ضابطٍ اعتاد اقتحام النار:

"طوّقوا الجهة الشرقية! لا تتركوا منفذًا للهروب!"

"أنتَ، خذ وحدتك و انزل إلى القبو.. المسلحون قد يختبئون هناك!"

لم يلتفت حتى و هو يلاحق المهاجمين، لكن نظراته التقطت جونغكوك و هو يهرع لحماية هيرين كأنها أثمن ما في الأرض تشددت قسماته، غير أن واجبه كضابط طغى على أي شعور آخر..

في المستشفى، استلقت هيرين على السرير الأبيض، جسدها لم يُصب بجرحٍ، لكن ذعرها كان أعمق من أن يُرى.. كانت عيناها شاردتين في سقف الغرفة، تتنفس كأنها ما زالت تركض من الموت

جلس جونغكوك قربها، يمد يده ليلامس أصابعها المرتجفة..

"أنتِ بأمان الآن.."

قالها بهدوءٍ متعمد، صوته يشبه المرسى وسط بحرٍ هائج.. لكنها أغمضت عينيها و أجابت بصوتٍ مخنوق:

"أمان؟.. هذا ما قالوه لـ والدي قبل أن يترجل من الطائرة،( لقد هبطنا بسلام يا سيدي الرئيس) لكن..بعد ثوان قليلة تم اغتياله و تفجير الطائرة به.. ثم لم يعد.."

تجمّد جونغكوك للحظة، و نظر إليها بتعاطف لم يرد أن يظهره فقال:

"هيرين.. أنتِ لستِ والدك.. هذه النهاية لن تكون نهايتكِ.".

ارتجفت شفتاها، و الدموع غمرت عينيها:

" أبي كان في نفس موقفنا هذا، أعتزم على مجابهة الفساد فلم ينجو.. أشعر أنها تقترب.. الرصاص كان يطاردني وحدي.. أنا كل ما فعلته هو إحقاق الحق.. أردت إنقاذ الفتيات.. التي تروح أرواحهن هدر جراء الاغتصاب و الاتجار بهن للدعارة و الاعضاء!!.. فهل أُدفن مثله جزاءً؟"

شدّ على يدها بقوةٍ، و مال نحوها حتى تلاقت عيناهما:

"لن أدعهم يؤذونكِ لن أترككِ، أفهمتِ؟ نحن أقوى من ذي قبل، الآن حكومتنا و أمننا أقوى من عصر والدكِ.. لا داعي للخوف.. "

بقي جونغكوك جوارها طوال الليل، يرفض مغادرة الغرفة رغم محاولات الممرضات معه..

ALL I WANTED حيث تعيش القصص. اكتشف الآن