03

9.8K 648 347
                                        

فـــــصـــل جـــديـــــــد

اقترب مينقيو منها بخطواتٍ مترددة أول الأمر، ثم ثبت قدميه أمامها و قال بصوتٍ متهدّج لكنه واثق:

"هلا تشاركنا الغرفة بدءًا من الليلة؟"

تجمّدت يدها، و ارتجف قلبها كطائرٍ مباغَت في عشّه فرفعت عينيها إليه، فوجدت نظرته تشتعل برغبةٍ صادقة و حاجةٍ دفينة، لكن الخجل تلون في وجهها كحمرة فجرٍ متردد، و عيناها هربتا كمن يبحث عن مهربٍ في الأفق..

"مينقيو.. أنا.. "

لم تكمل هيرين، إذ خطا مينقيو خطوة أخرى، و مد يده ليلامس وجنتها بحنوّ، ثم انحنى ليقترب من شفتيها

لحظة واحدة كادت تُسقط ما تبقّى من حصونها، غير أنها في اللحظة الأخيرة أدارت وجهها مبتعدة، كمن يخشى السقوط في هاوية لا قرار لها..

تنفست هيرين بعمق و قالت بصوتٍ متقطع، لكنه صريح:

"أحتاج.. مزيدًا من الوقت.."

صدم مينقيو من رفضها و يده لا تزال معلّقة في الهواء، و عيناه امتلأتا بظلّ خيبةٍ قاتلة تنحّى ببطء، كأن ثقلاً جثم على صدره، و أطلق زفرة محبطة فارتسمت على ملامحه غيوم استياءٍ و انكسار، فهو الذي أطل قلبه ليجد الأبواب موصدة..

جلس على حافة الأريكة مطرق الرأس، كأن صمته أقسى من أي كلمات، فيما بقيت هيرين واقفة في مكانها، تمسك بذراعها لتخفي ارتجافًا داخليًا

وقفت هيرين تتقلّب بين قلبٍ يريد المضي قدمًا و عقلٍ يحكم بالتحفّظ..

و بعد لحظة من صراعها الداخلي، خطت نحو مينقيو، ثم جلست على مقربةٍ منه و قالت بصوتٍ خافت، كمن يعرض هدنةً على قلبٍ جريح:

"مينقيو.. أنا لست أرفضك.. لكنني لم أتأقلم بعد بشكل كافي، أنت أول رجل تربطني به علاقة هذا أولا و ثانيا أنا دائما عشت في تحفظ لستُ اجتماعية لذا أجد صعوبة في الانسجام مع الآخرين.. و لأنني أقدر احترامك لي منذ بداية علاقتنا توصلت لحل وسط.. لننام في غرفة واحدة، فوق فراش واحد، دون تلامس حتى نألف بعضنا البعض.. لعلّ القرب يُعوّدنا على بعض أكثر.. "

رفع مينقيو رأسه إليها، و عينيه ما زالتا محملتين بظلال الخيبة، غير أنّ بارقة أمل سطعت فيهما ثم ابتسم ابتسامة صغيرة و قال بنبرةٍ ممتزجة بالراحة:

" حسنا هيرين، هذه خطوة مرضية.. "

نهض على الفور، و بدأ بجمع بعض أغراضه، ينقلها إلى الغرفة الرئيسية

ALL I WANTED حيث تعيش القصص. اكتشف الآن