تغويني قيثارة الخيال بأوتارها، فأنسج من نغمها حكايةً لا تطأ أرض الواقع إلا همسًا، بل تحلّق في فضاءات الإبداع حرّةً، لا يقيدها منطقٌ و لا تُحدّ بجغرافيا..
تنويهٌ مهم:
تجري أحداث هذه الرواية في رحاب كوريا الجنوبية، حيث تتجسد القوانين و العادات و المعتقدات الكورية بكل ملامحها الدقيقة.. لذا، أرجو من القارئ الكريم أن يفتح قلبه لهذه الثقافة المختلفة، و أن يستسلم لتيار الحكاية دون مقاومة أو مقارنة، فلكل أمةٍ نَسَقها الخاص، و لكل حضارةٍ نغمتها التي تميّزها في سمفونية الحياة..
--------------
مرحبا بكم في كتاب مذكراتي..
أنا شــيـن هـيـريـن البـالغة من العمـرِ الآن 24 ربيعـا..
مازلتُ أذكر جيدا ما حدث فـي حزيران من عام 2013 تحديدا حينما كنتُ أقيم في منزل العائلة في بوسان، كنتُ واقفـة أطل من النافذة إلى الطبيعة من حولي ساحل البحر القربب و الشجيرات الممتدة على طوله بينما أضع الهاتف على أذني أتحدث مع أبي المسافر..
" صباح الخير أبي اشتقتُ لك.. "
- صباح الخير هيرين، ما أوقظكِ باكرا؟!
" استيقظتُ باكرا لأنني مشتاقة لك و متحمسة للقائك بشدة، متى ستعود من السفر؟ متى ستصل طائرتك؟! "
- أنا أيضا مشتاق لكِ، طائرتي ستصل كوريا في تمام العاشرة صباح الغد..
" امممم لا تتأخر.. عدني بذلك!! عدني أنك ستعود في نفس هذا الوقت و لن تذهب للتسكع مع عمي كيم!! "
- هههه أعدكِ يا أميرتي في تمام العاشرة سأكون معكِ.. سأعانقك عناق طويل.. اشتقت لكِ، كان حريا بكِ القدوم مع أمك و إخوتك
" أكره السفر و الطائرات أنت تعلم، لا بأس سنلتقي غدا أليس كذلك؟! "
- أجل يا أميرتي علي أن أنهي المكالمة الآن، آراكِ غدا في تمام العاشرة..
انتهت هذه المكالمة و البسمة تشق وجهي لكن لسبب ما كان هناك نبض خائف مرتعد بداخلي لا أدري ما سببه، أو لم أكن أدري ما سببه، على كل بعد هذه المكالمة هرولت أقفز في كل أنحاء البيت فرحا و سعادة بعودة أبي رئيس الوزراء من الخارج بعد غيابه مدة سبعة أيام في رحلة حضوره عدة مؤتمرات دولية في خضم أزمات سياسية متفرقة يمر بها العالم..
هرولت ركضا في الدار و ذهبت للخارج أستدعي أبناء و بنات عمومتي كي ننظف البيت سويا ليصبح مهيئا لاستقبال أبي و بالفعل مكثنا ننظف و نرتب الدار حتى عاد يبرق و يلمع لاستقبال أبي و الوفد السياسي الذي يرافقه دوما..
