الفصل المائة

50K 1.6K 125
                                        

الفصل المائة
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

اختنقت "ليلى" بالعبرات عندما رأت تناثُر حبات العِقْدُ الذي تقوم بصناعته كـ حُلي للتزين. حدقت بالحبات الصغيرة التي تلألأت بعدما أستقرت بأماكن متفرقة على أرضية الغرفة. توقف صدى صوت حركتهم ثم نظرت نحو يديها الفارغتين مُجْفلة ومشتته تتساءل ، كيف ستعيد صناعة تلك القطعة ثانية حتى تُسلمها لصاحبتها بالغد ضمن مجموعة من القطع الأخرى.

أرتعشت أهدابها وشفتيها ثم جثت على ركبتيها، لتلتقط حبات العِقْدُ وقد غشت الدموع عينيها.

انسابت دموعها بسخاء على خديها وهي تتحرك على ركبتيها حتى تُجمع ما تناثر حولها ،فـ جسدت صورتها لوحة من الضياع والضعف ورغم أن الأمر لا يستحق ذُعرها إلا إنها كانت تلتقط كل ما تقع عليه يديها بفرحة وبكاء.

_ قربنا نجمعهم يا "ليلى" وكده كده معانا فصوص تانية تشبهها وهنقدر نعمله من تاني قبل ما "عزيز" يرجع... بسرعة خلينا نجمع كل حاجة ونرتب الأوضة ، أكيد النهاردة "عزيز" مش هيتأخر زي كل يوم...

وفجأة خرجت شهقة ضعيفة من شفتيها وأنْبطحت مُستندة بسَّاعِديها حتى تتفادى أرتطام وجهها بالأرض وتمنع أنفلات ما جمعته من بين أصابعها ولكن كل شئ حدث عكس ما أرادت وأنفلتت حبات العِقْدُ مُجددًا.

دقائق مرت وهي على هذا الوضع تنظر بأعين تحجرت بهما الدموع نحو ما أنفلت من يديها ثم أسدلت جفنيها حتى تسمح لدموعها أن تسقط على إحدى خيباتها.

_ وقعوا منك عشان أنتِ غبيه وخيبة يا "ليلى" ، أيوة أنتِ غبية...
تحشرج صوتها ولَعِقَت دموعها وأستندت على مرفقيها حتى تنهض ورددت بوجع.

_ أنا غبية و مبعرفش أعمل حاجة في حياتي غير إني أبص على الناس من بعيد، ليه أنا كده.. ليه؟

وتحركت نحو الفراش وجلست عليه تُمرر عينيها نحو كل ركن من أركان الغرفة ثم أغلقت عينيها بقوة حتى تطرد أصواتهن عن رأسها.
وللحظات تركت نفسها لشيطانها وأقتحمت المخاوف رأسها ، فهل كما أخبرتها "سلوى" قبل زواجها من "عزيز" إنها بالنسبة له كقطعة حلوى ووقت أن يضيع مذاقها سيتركها لأنها بالنهاية لا تنتمي لعالمه وأنها مجرد فتاة عاشت تحت كَنَف ورعاية من تبنوها وعندما عثرت على أهل لها ... وجدت عمها يعمل لديه ويعيش بمسكن صغير في حديقه منزله الواسع.

أنتفضت من على الفراش بفزع وهزت رأسها سريعًا ثم وضعت يدها على قلبها حتى تخبره بما يُطمئنه ويضيع عنه شتاته وحزنه من جفاء الحبيب.

_ لا ، لا... "عزيز" بيحبني هو بس مضغوط في شغله.. هو قالي كده... قالي أنا مشغول الفترة ديه وطبيعي يرجع كل يوم متأخر، أوعي يا "ليلى" تصدقي كلامهم، "عزيز" مش كده، "عزيز" مش كده.

وحتى تُقنع قلبها ألا يسقط في حفرة من شك لن يخرج منه، أخذت تُردد هذا الكلام وفي عينيها ترقرقت الدموع.

ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة) قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن