الزقاق
المطر يتساقط بلا هوادة، يضرب الأرض المبتلة في الزقاق الضيق، ويخلق صوتًا يشبه أنين المدينة نفسها.
جولي تمشي بخطوات متثاقلة، عينها تلتقط كل حركة في الظلام. قلبها يدق بسرعة، كل صوت يثير الرعب في صدرها.
فجأة، يبرز ظل من الحائط. أرنولد. نصف وجهه غارق في العتمة، والنصف الآخر يضيئه انعكاس المصباح الباهت. أنفاسه الباردة تلامس خدها، وهو يبتسم بهدوء قاتل:
"الصفحة التالية تنتظر، جولي..."
هي تحاول سحبه إلى المواجهة، لكنها تشعر بأن الزقاق قد ابتلع كل شيء حولها، حتى صوت المطر أصبح مجرد خلفية لصمت الموت.
استيقظت فزعة من حلمٍ لا تعلم هيئته، هل هو كابوس ام مجرد حلم مر عابرا ، حبات العرق تساقطت بلا هواد وانفاسها تعالت مع ضربات قلبها
جولي هامسه بارتجاف
" أرنولد ، عن اي عدالة تبحث "
_
قصر ألدريتش
الرياح تعصف بين جدران القصر العتيق، المطر يضرب النوافذ العالية كأنه يحاول اقتحام المكان بنفسه.
في الغرفة المظلمة، الستائر المخملية الثقيلة مغلقة، تتسرب من بينها خيوط ضوء باهتة ترسم خطوطًا مائلة على السجادة الحمراء السميكة.
الجو خانق، كأن الهواء نفسه ثقيل ومشبع برائحة الخشب العتيق والرطوبة.
إيثان ألدريتش يقف متأرجحًا قرب المكتب الضخم، كأس ويسكي في يده يرتجف حتى يتساقط منه بعض القطرات على الطاولة.
عيناه جاحظتان إلى النوافذ، كأنه يشعر بشيء يتربص خلفها.
ثم
صوت حاد يقطع الصمت: تحطّم زجاج نافذة جانبية، يتبعها هبة ريح باردة تُطفئ بعض الشموع المصفوفة على الطاولة.
شظايا الزجاج تتناثر على السجادة المخملية، والهواء الماطر يقتحم الغرفة.
من بين الظلال، يتسلل أرنولد.
حركته هادئة، كأنه لم يكسر شيئًا، كأن النافذة فُتحت لتستقبله وحده. معطفه مبلل، قطرات المطر تتساقط من أطرافه وتترك بقعًا داكنة على الأرضية اللامعة.
إيثان يتراجع للخلف، ظهره يرتطم بحافة المكتب، يلهث كأنه مطارد من شبح:
"من... من هناك؟!"
لكن الصوت البارد يجيبه قبل أن يتبين ملامحه:
"هل تذكر ميرال؟ فتاة وجدت فيك الاخ ولكن كنت لها الذئب الذي نهش حياتها"
أنت تقرأ
The Silent Judge || قاضي الصمت
Mystery / Thrillerماذا يحدث عندما يصمت القانون؟ وماذا لو قرّر أحدهم أن يتحدث بدلًا عنه... بطريقته الخاصة؟ أرنولد، طبيب تشريح بريطاني من أصول عربية، يعيش بين الجثث... لكنه لا ينسى واحدة. شقيقته، ميرال، اغتُصبت ثم تُركت لتموت. المذنبون نجوا بثقل نفوذهم... وعدالة المال...
