---
كان النهار مشرقًا على غير عادة، والسماء صافية إلى حدٍّ يُشعرك بأن العالم قرّر أن يمنح قاطنيه يومًا بلا صخب. جلس "تايهيونغ" في الشرفة، يحتسي قهوته ببطء. عيناه كانتا شاردتين، تتابعان المارة في الشارع وكأنهم فيلم صامت. في داخله ما زال أثر المواجهة الأخيرة مع "جونغكوك" عالقًا مثل شوكة، لكنه لم يُرِد أن يغرق فيه الآن.
رنّ هاتفه فجأة، كان المتصل "جيمين". ابتسم دون وعي، ثم أجاب:
– "مرحبًا، جيمين."
– "مرحبًا، تاي! هل لديك وقت اليوم؟… أريد أن أريك مكانًا اعتدتُ الذهاب إليه مع يونغي."
توقّف قلب "تاي" لحظة عند سماع الاسم. بدا الحماس في صوت "جيمين" مختلفًا، كأنه يخفي بين كلماته شيئًا أكبر من مجرّد دعوة.
– "بالطبع… سأكون هناك."
---
كان المكان الذي تحدّث عنه "جيمين" رصيفًا طويلًا يمتدّ على جانب النهر، تحيطه أشجار كثيفة، وتملؤه أزهار الربيع الصغيرة. حين وصل "تاي"، وجد "جيمين" واقفًا هناك بالفعل، يتأمّل المياه، وإلى جانبه كان "يونغي".
تردّد "تاي" لحظة، لكنه تقدّم بخطواتٍ واثقة. ابتسم "جيمين" حين رآه ولوّح له، بينما اكتفى "يونغي" بإيماءة صغيرة.
جلسوا جميعًا على المقاعد الخشبية المطلة على النهر. بدأ "جيمين" الحديث بحماس:
– "هذا المكان هو ملاذي منذ سنوات… وكنت أجيء إليه مع يونغي كثيرًا. إنه يعرف كيف يجعل أي مكانٍ هادئًا أكثر هدوءًا."
رفع "يونغي" حاجبيه بخفة وقال:
– "أنت تبالغ كالعادة، جيمين."
ضحك "جيمين" وأجاب:
– "أبدًا… أنت لا تعرف أثر وجودك على الآخرين."
لاحظ "تاي" الاحمرار الخفيف الذي غزا أذني "جيمين"، بينما ظلّ "يونغي" يحاول التظاهر باللامبالاة. لكن نظراته الجانبية إلى "جيمين" لم تخفَ عن عينَي "تاي".
جلس الثلاثة يتحدثون في مواضيع متفرقة: عن الموسيقى، عن السفر، وعن ذكريات الطفولة. ومع مرور الوقت، شعر "تاي" أن هناك خيطًا خفيًا ينسج نفسه بين "جيمين" و"يونغي". لم تكن كلماتهم مباشرة، لكن الطريقة التي يبتسم بها الأول، والسكوت الطويل للثاني قبل الرد، قالت الكثير.
---
حين غابت الشمس، وبدأ الليل يزحف، قرّر "يونغي" أن يغادر أولًا. وقف بهدوء، وقال بصوته الهادئ المعتاد:
– "كان لقاءً لطيفًا… نلتقي قريبًا."
غادر ببطء، بينما ظلّت عينا "جيمين" تتابعانه حتى اختفى. عندها فقط، أطلق تنهيدة طويلة والتفت إلى "تاي".
أنت تقرأ
Under His Power | Tk
Short Storyمُكتملة. حين يصبح الدم عبئًا لا رابطة... وُلد كيم تايهيونغ منبوذًا داخل عائلته، لا مكان له بينهم سوى كظل ثقيل يتمنون زواله. وحين سنحت لهم الفرصة، قرروا التخلص منه بطريقة لا عودة منها: زواج إجباري. لكن القدر لم يزجّ به إلى أي يد... بل إلى يد رجل يعرف...
