---
استيقظ "تايهيونغ" على شعاع خافت يتسلّل من بين الستائر السميكة. كان جسده مثقلاً بالإنهاك، كأنّ الليل السابق لم يكن نومًا، بل معركة صامتة خاضها حتى آخر نفس. تحرّك ببطء فوق السرير، شعر بأنفاسٍ قريبة لم تفارقه؛ التفت فوجد "جونغكوك" ما زال نائمًا إلى جواره، صدره يعلو ويهبط بثبات، وذراعُه مسندة فوقه كما لو كان يعلن ملكيته عليه حتى وهو غارق في الأحلام.
أحسّ "تاي" بغصّةٍ في حلقه. لم يعرف كيف يصف مشاعره: مزيج من خوفٍ ورغبة، من ضيقٍ وافتتان. تردّد قليلًا قبل أن يُزيح ذراع "جونغكوك" برفق، كمن يحاول فكّ قيدٍ دون أن يوقظ السجّان. تسلّل من السرير بهدوء، ووقف أمام المرآة. نظر إلى انعكاسه طويلًا؛ عيناه كانتا محمرّتين، وشفاهه متورّمة قليلًا من شدّة قبلة البارحة.
همس لنفسه:
– "إلى أين تأخذني يا جونغكوك؟… وهل أملك القدرة على الهروب أصلًا؟"
غسل وجهه بالماء البارد لعلّه يستعيد بعض صفائه، لكن أثر الليلة ظلّ محفورًا في أعماقه. ارتدى قميصًا فضفاضًا وجلس قرب النافذة يراقب الشارع الهادئ. هناك، بعيدًا عن صخب مشاعره، لمح بعض الأطفال يركضون ويضحكون، فشعر بغربة أكبر؛ كيف يمكن للعالم أن يبدو عاديًا بينما داخله يشتعل بهذا الاضطراب؟
---
في المساء، خرج "تاي" ليلتقي بـ "جيمين" كما وعده. كان المكان هذه المرّة مطعمًا صغيرًا على ضفة النهر، تغمره أضواء دافئة ورائحة أطباق طازجة. حين دخل، وجد "جيمين" يلوّح له بحماس، وعلى وجهه تلك الابتسامة التي تشبه نسمة في عزّ الصيف.
جلس "تاي" قبالته، وحاولا بدء الحديث ببعض المجاملات، لكن سرعان ما انساب الكلام بينهما بسلاسة غير متوقّعة. تحدّثا عن طفولتهما، عن الأصدقاء القدامى، عن الهوايات والأحلام التي لم تتحقق بعد.
قال "جيمين" وهو يضحك:
– "كنت أحلم أن أصبح راقصًا عالميًا… لكن والدي كان يصرّ على أن أدرس إدارة الأعمال! تخيّل؟"
ابتسم "تاي" بخفة:
– "أحيانًا الأحلام تصرّ علينا أكثر من الناس. ربما ما زال لديك وقت."
تأمّله "جيمين" قليلًا، ثم مال إلى الأمام وقال بصوت أخفض:
– "أتعلم؟ هناك شخصٌ آخر يُلهمني أكثر من أي حلم… شخصٌ هادئ، قليل الكلام، لكن كل كلمة منه تترك أثرًا عميقًا."
لمع الفضول في عيني "تاي":
– "من يكون؟"
ابتسم "جيمين" بخجلٍ ظاهر:
– "يونغي."
تفاجأ "تاي"، فقد كان "يونغي" حاضرًا في الحفل السابق، لكن لم يتخيّل أن "جيمين" يحمل له هذا القدر من الإعجاب. تابع "جيمين" حديثه وكأنه يُفضي بسرٍ دفين:
– "حين يتحدّث، أشعر أن صوته يطرد كل الضوضاء من حولي. لا أدري إن كان هذا حبًا… لكنني أعلم أنني أرتاح معه بشكلٍ لم أجده مع أحد."
أومأ "تاي" ببطء، بينما داخله خليط من الدهشة والدفء. لم يتوقّع أن يبدأ "جيمين" بمشاركته شيئًا شخصيًا بهذا القدر في لقاءهما الثاني. لكنه في الوقت نفسه شعر بنوعٍ من الطمأنينة، كأنه وجد صديقًا يستطيع أن يبوح له بأسراره دون خوف.
قال "تاي" بهدوء:
– "أظن أنّ قلبك اختار بالفعل يا جيمين. فقط… لا تدعه يضيع منك."
ضحك "جيمين" بخفة:
– "أنت تتحدث وكأنك خبير في الحب!"
صمت "تاي" لحظة، ثم ابتسم ابتسامة غامضة، يخفي خلفها كل ما يعيشه مع "جونغكوك".
---
حين عاد "تاي" إلى البيت، وجد الأجواء مختلفة. لم يكن "جونغكوك" في غرفة المعيشة كالمعتاد؛ بل كان واقفًا عند النافذة، ذراعيه متشابكتان، عيناه تحدّقان في الظلام خارجًا.
ما إن دخل "تاي"، حتى استدار "جونغكوك" ببطء، وفي عينيه لمعةٌ خطيرة. تقدّم نحوه بخطواتٍ ثقيلة، حتى وقف أمامه مباشرة.
– "أين كنت؟" سأل بصوت منخفض، لكن حدّته كانت كالسوط.
تردّد "تاي" قليلًا قبل أن يجيب:
– "كنتُ مع جيمين… تناولنا العشاء فقط."
انفجرت ابتسامة ساخرة على شفتي "جونغكوك":
– "مع جيمين… فقط؟"
اقترب أكثر حتى صار أنفاسه تلفح وجه "تاي":
– "ألم أخبرك أنني لا أشارك بما هو لي؟"
ارتجف "تاي"، لكنّه جمع شجاعته وقال:
– "إنه صديقي فقط! لا يمكنك أن تعزلني عن العالم كله."
قبض "جونغكوك" على معصمه بقوة جعلته يلهث، ثم دفعه بخفة إلى الحائط. كان صوته أشبه بزئير مكتوم:
– "أنت لا تفهم، تايهيونغ. لستُ مستعدًا أن أراك تبتسم لشخصٍ آخر… حتى لو كان مجرد صديق."
حاول "تاي" أن يحرّر نفسه، لكن قبضة "جونغكوك" كانت أشد. ومع ذلك، وسط العنف، لمح شيئًا في عينيه: خوفٌ خفي، كأنه يخشى حقًا أن يفقده. هذا الإدراك أربكه أكثر، وجعل قلبه يتأرجح بين التعاطف والرفض.
باغته "جونغكوك" بقبلة عنيفة، كمن يثبت ملكيته بالقوة. كان كل شيء فيها قاسيًا، مضطربًا، أشبه بعاصفة تقتلع جذور المقاومة. لم يستطع "تاي" سوى أن يغلق عينيه، غارقًا بين الألم والرغبة.
حين انفصلا أخيرًا، كان "جونغكوك" يلهث، وعيناه تشتعلان نارًا:
– "تذكّر دائمًا… أنت لي. ولن أدعك تفلت مهما حدث."
تركه بعدها وابتعد، تاركًا "تاي" مسندًا إلى الحائط، أنفاسه متقطعة، وقلبه يضجّ بأسئلةٍ لا تنتهي:
هل هذا حب… أم سجن؟ ولماذا، رغم كل شيء، لا يزال جزءٌ منه يشتاق لهذا القرب؟
---
تلك الليلة، لم يستطع "تايهيونغ" النوم. ظلّ يتقلّب في فراشه، بينما صور "جيمين" وضحكته تختلط مع صورة "جونغكوك" ونظراته المشتعلة. شعر وكأنه عالق بين عالمين: عالمٌ يمنحه السكينة، وآخر يبتلعه بالعاصفة.
رفع بصره إلى السقف، وهمس لنفسه:
– "إلى متى سأبقى ممزقًا هكذا؟…"
لكن لا إجابة جاءت، سوى صمت الليل الذي يزداد ثقلًا، كأنّه يخفي أسرارًا أكبر تنتظره في الأيام المقبلة.
---
أنت تقرأ
Under His Power | Tk
Short Storyمُكتملة. حين يصبح الدم عبئًا لا رابطة... وُلد كيم تايهيونغ منبوذًا داخل عائلته، لا مكان له بينهم سوى كظل ثقيل يتمنون زواله. وحين سنحت لهم الفرصة، قرروا التخلص منه بطريقة لا عودة منها: زواج إجباري. لكن القدر لم يزجّ به إلى أي يد... بل إلى يد رجل يعرف...
