16

3.7K 116 1
                                        

كان النهار يميل إلى الغروب حين رنّ هاتف "تايهيونغ". على الشاشة ظهر اسم لم يتوقّعه: بارك جيمين، الشاب الذي تعرّف عليه في الحفل الأخير من خلال "نامجون" و"جين". لم يكن بينهما حديث طويل آنذاك، لكنه تذكّر ابتسامته الهادئة وصوته الدافئ.


تردّد لحظة قبل أن يجيب، ثم ضغط زر القبول.
– "مرحبًا… هنا تايهيونغ."

جاء صوت جيمين خفيفًا، وديًا:
– "آه، سعيد لأنك أجبت! كنت أتساءل إن كان بإمكاننا أن نلتقي يومًا ما، فقط… كأصدقاء. لم تتح لنا فرصة الحديث كثيرًا."

تجمّد تاي لبرهة، عيناه تتحرّكان نحو جونغكوك الذي كان يجلس غير بعيد، يتصفّح بعض الأوراق على الطاولة. لم يفارق جونغكوك تاي بنظراته لحظة واحدة، وعيناه تحرقان كل حركة… شعور بالسيطرة والغيرة يمتزج بهدوءه الظاهر.

– "نعم… لِمَ لا؟" قال تاي أخيرًا، محاولًا الحفاظ على رباطة جأشه.

ابتسم جيمين عبر الهاتف، وكأن تاي شعر بها رغم المسافة:
– "غدًا إذن، في المقهى القريب من النهر؟"
– "سأكون هناك."

أنهى المكالمة، لكن قلبه كان يخفق بسرعة غريبة. لم يكن اللقاء يعني شيئًا كبيرًا… ومع ذلك شعر كأنه يخفي شيئًا عن جونغكوك، الذي ظل يراقبه بصمت، كل أهداب عينيه تلتقط أي تلميح من وجهه أو حركته.

---

في المساء، بينما كانا على مائدة العشاء، رفع جونغكوك عينيه إليه فجأة.
– "من الذي اتصل بك اليوم؟"

ارتبك تاي، وضع الملعقة ببطء على الطبق:
– "جيمين… فقط صديق جديد."

ابتسم جونغكوك نصف ابتسامة، لكن بريق عينيه لم يفارق تاي:
– "أصدقاء جدد، هاه؟ حسنًا… لكن تذكّر، أنا لا أشارك بما أملكه."

شعر تاي بحرارة وجهه، لم يعرف أكان تهديدًا أم غيرة خفية… لكنه فضّل الصمت، بينما شعرت كلماته تتوقف عن النزول.

---

في اليوم التالي، جلس تاي في المقهى المطلّ على النهر، يراقب المياه تنساب بهدوء. جاء جيمين بعد دقائق، يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا وبنطال جينز، ابتسامته الودودة تكسر أي حواجز.

– "سعيد أنك أتيت!" قال وهو يجلس مقابله.
– "وأنا أيضًا." ردّ تاي بخجلٍ خفيف.

بدأ الحديث بسيطًا: عن المقهى، عن الطقس، عن الموسيقى التي يحبّها كلّ منهما. لكن شيئًا في جيمين جعل تاي يشعر بالراحة؛ كأنّه يعرفه منذ زمن، أو كأن صوته يحمل مفاتيح طمأنينة كان يفتقدها.

قال جيمين وهو يضحك بخفة:
– "أنت تبدو هادئًا جدًا، لكنني أشعر أن داخلك عالم لا ينتهي."

ابتسم تاي مرتبكًا، لم يجد ما يردّ به سوى:
– "ربما… أنت بارع في قراءة الناس."

لم يكن اللقاء طويلًا، لكنه كان كافيًا ليترك أثرًا. حين غادر المقهى، وجد تاي نفسه يبتسم بلا سبب واضح. لكنه لم يدر أن عين جونغكوك كانت تلاحقه من بعيد، الغيرة تتسلّل إلى صدره مع كل خطوة.

---

عاد إلى البيت، ليجد جونغكوك ينتظره عند الباب، عيناه أعمق من الليل. لم يتكلّم في البداية، فقط حدّق فيه طويلًا. ثم اقترب ببطء، صوته منخفض لكن مشحون:
– "أخبرني، هل قضيت وقتًا ممتعًا مع صديقك الجديد؟"

ارتعش تاي، حاول أن يتراجع، لكن يد جونغكوك أمسكت بمعصمه وألصقته بالحائط. اقترب حتى تلامست أنفاسهما، وهمس عند أذنه:
– "أريدك أن تتذكّر شيئًا واحدًا، تايهيونغ… كلما ابتعدت، سأعيدك إليّ بالقوة. لأنك لي وحدي."

قبل أن يتمكّن تاي من الرد، كانت شفاه جونغكوك قد هاجمته بقبلة عنيفة، أقوى من أي وقت مضى، تترك قلبه وجسده أسيرًا في لحظة واحدة.

لم يكن تاي يعرف كيف يفسّر ذلك الصراع في داخله؛ بين ابتسامة جيمين التي تمنحه راحة غريبة، وبين قبضة جونغكوك التي تأسره بلا مفر. لكنه أدرك أن هذه الليلة ستُكتب بملامح جديدة… أشرس من سابقاتها، وتغلي فيها الغيرة الصامتة لجونغكوك بلا توقف.

---

Under His Power | Tkحيث تعيش القصص. اكتشف الآن