لم يكن "تايهيونغ" معتادًا على التجمعات الكبيرة، لكن هذه المرة لم يستطع الرفض. فقد أصرّ "جونغكوك" أن يرافقه إلى لقاء بسيط نظمه بعض معارفه القدامى. المكان كان دافئًا، مقهى صغير يضجّ بالضحكات والموسيقى الخافتة، ورائحة القهوة تعبق في الأجواء.
دخل "تاي" بخطوات مترددة، وهو يتشبّث بذراع "جونغكوك" رغم محاولته إخفاء ذلك. وفور أن رآهما الآخرون، ارتفعت أصوات التحية.
كان "نامجون" أول من نهض، ابتسامته الهادئة تبعث على الطمأنينة، وإلى جواره جلس "جين" الذي ألقى نكتة سريعة جعلت الجميع يضحكون. أمّا "هوسوك" فقد لوّح بحماس، بينما جلس "يونغي" في الزاوية، يكتفي بنظرة هادئة ومليئة بالمعنى.
لكن أكثر من لفت انتباه "تاي" كان "جيمين". مدّ يده بابتسامته اللطيفة وقال: — "أخيرًا أراك، لقد سمعت عنك كثيرًا."
تردد "تاي" لحظة قبل أن يصافحه، لكن حرارة المصافحة جعلته يبتسم بخجل. كان الأمر أشبه برسالة غير منطوقة: أنت لست وحدك.
جلس الجميع، وانطلق الحديث بينهم بحرية. تحدث "جين" عن وصفة طعام جديدة جرّبها، وضحك "هوسوك" على تعليق ساخر من "يونغي".
في وسط هذه الأجواء، شعر "تاي" بدفء لم يعرفه منذ زمن.
التفت "جيمين" نحوه فجأة وسأله: — "هل يعاملك جونغكوك جيدًا؟"
تجمّدت ملامح "تاي"، ولم يعرف كيف يجيب. لكن قبل أن ينطق، وضع "جونغكوك" يده على كتفه وضغط قليلًا، صوته منخفض لكن حازم: — "بالطبع. إنه كل ما أملك."
ضحك "جيمين" بخفة، ولم تخفَ عن "تاي" نظرات الفضول من الآخرين. لكن "جونغكوك" لم يرفع نظره عن تاي لحظة واحدة، وعيناه كانت تلمعان بغيرة خفية كلما اقترب أحد منهم منه.
فجأة، تجمّد جسد "تاي". فقد سمع صوتًا يعرفه جيدًا… عند مدخل المقهى، وقف إخوتُه.
تقدّم "هيونسو" بخطوات واثقة، وصوته يقطر سخرية:
"يا للدهشة… لم نكن نعلم أنك تملك أصدقاء أصلًا."
ضحكت "داهي" ضحكة قصيرة تحمل احتقارًا مكتومًا:
"أظن أن اليوم يومٌ مميز… بما أنك خرجت من جحرك."
انكمش "تاي" داخل ذاته. الكلمات ليست جديدة عليه، لكنها هذه المرة تُرمى في وجهه… أمام الناس. أمام جونغكوك، الذي اقترب منه بضعة سنتيمترات، وضغط يده على كتفه بقوة خفية، عيناه تحرقان الجميع بنظرات الغيرة.
رفع جونغكوك رأسه ببطء، عينيه تتحركان نحوهم… ونبرة الصمت في تعابيره كانت أخطر من الكلام.
اقترب "هيونسو" أكثر، وبتعمدٍ واضح قال بصوت أعلى كي يسمع الجميع:
"على الأقل… يبدو أن زوجك بدأ يسمح لك بالخروج."
بدأ بعض الجالسين يلتفتون إليهم، والإحراج يضغط على صدر "تاي" حتى كاد أن يختنق.
مدّت الفتاة يدها نحو إصبعه، وأمسكت بخاتم الزواج اللامع:
"خاتم جميل… لم تكن تملك رفاهية كهذه عندنا في البيت."
كانت الجملة أشبه بضربة على كرامته. وتاي شعر بعينيه تلمعان من القهر… لكنه حاول السيطرة على نفسه. لقد أرادوا إذلاله، وكانوا يقتربون من النجاح… إلى أن وقف جونغكوك.
وقف بين "تاي" وبينهم، كجدار لا يُمكن تجاوزه، وصوته حين خرج كان ثابتًا… عميقًا… وباردًا حدّ الوعيد:
"إذا تلفّظ أحدكما بكلمة أخرى… فلن يكون وجودكما مقبولًا في أي مكان أتواجد فيه."
ارتبك "هيونسو" للحظة، وابتلع ريقه وهو يحاول أن يبدو واثقًا:
"كنا نمزح فقط… لا داعي لكل هذا."
رد "جونغكوك" دون أن يرمش:
"مزاحكما… انتهى."
تراجعوا خطوة… خطوتين… ثم انصرفوا بسرعة، لكن الغيظ كان واضحًا في نظرتهم الأخيرة.
اقترب "جيمين"، ووضع يده بلطف على كتف "تاي"، هامسًا:
"لا تقلق… أنت لست وحدك."
وبينما كان "تاي" يشعر بالارتياح، ظل "جونغكوك" إلى جانبه، عيناه لم تفارقه للحظة، غارًّا من كل نظرة وكل تحية ألقاها الآخرون عليه.
---
داهي حبيبة يونسول.
أنت تقرأ
Under His Power | Tk
Short Storyمُكتملة. حين يصبح الدم عبئًا لا رابطة... وُلد كيم تايهيونغ منبوذًا داخل عائلته، لا مكان له بينهم سوى كظل ثقيل يتمنون زواله. وحين سنحت لهم الفرصة، قرروا التخلص منه بطريقة لا عودة منها: زواج إجباري. لكن القدر لم يزجّ به إلى أي يد... بل إلى يد رجل يعرف...
