لم يكن الصباح يشبه أي صباح عرفه تايهيونغ سابقًا.
الهدوء كان كثيفًا، كأن الهواء نفسه يخشى أن يتحرك. خطوط الشمس تتسلل عبر حواف الستائر، خطوط رفيعة من الذهب تحاول أن تقتحم الغرفة الثقيلة بالذكريات الطازجة.
فتح تاي عينيه ببطء. كان يشعر بثقل غريب… ليس ثقلًا جسديًا بقدر ما هو ثِقل مشاعر، أسئلة، ارتباك، شيء يشبه العاصفة المعلّقة فوق صدره.
مدّ يده ليلمس الوسادة بجانبه، لكن أصابعه تجمّدت حين لمح جونغكوك.
كان جالسًا على حافة السرير، ظهره مستقيم، كتفاه مشدودان، وعيناه… عيناه تحدقان فيه وكأنه يقرأ أفكاره قبل أن يفكرها.
لم يتحدث في البداية، فقط اكتفى بالمراقبة، بصمتٍ أثقل من الكلمات.
ابتلع تاي ريقه بصعوبة.
كان يعرف أن هذا الصباح… لن يمر كأي صباح.
أخيرًا، قال جونغكوك بصوته العميق الذي بدا أخفض وأكثر هدوءًا من المعتاد:
— "هل فكّرت في ما يعنيه… أن نبدأ من هنا؟"
لم يعرف تاي ماذا يجيب. كان جزء منه يريد أن يصرخ، أن يقول إنه يحتاج وقتًا ليفهم ما يحدث بداخله، وأن الأشياء تسارعت بطريقة لم تمنحه فرصة للوقوف على قدميه.
وجزء آخر… الجزء الذي كان يخونه دومًا… كان يتشبّث بالكلام الذي لم يُنطق، وبالاقتراب الذي لم يستطع الهرب منه.
اقترب جونغكوك أكثر.
كانت خطواته على الأرضية الخشبية أبطأ من العادة، محسوبة، كأن كل حركة منه مقصودة. مدّ يده ولمس ذراع تاي، لمسة بسيطة… لكنها تحمل امتلاكًا واضحًا.
— "لا تهرب بعينيك. واجهني."
رفع تاي نظره أخيرًا، ببطء يشبه من يُجبر على مواجهة نفسه في المرآة.
— "أنا… لا أعرف ماذا أشعر."
خرجت الكلمات منه منهكة، وكأنها اعتراف أكثر من كونها جملة.
حدّق جونغكوك فيه طويلًا.
ثم جلس قربه، قريبًا جدًا لدرجة أن تاي شعر بدفء أنفاسه على خده.
— "لا بأس إن كنت خائفًا. لكن لا تكذب… لا على نفسك، ولا عليّ."
كمية الثقة في صوت جونغكوك كانت مربكة.
لم تكن قسوة… لكنها لم تكن لينًا أيضًا. كانت شيئًا في المنتصف، شيء يعرف تمامًا ما يريد.
مدّ يده مرة أخرى، ووضع أصابعه تحت ذقن تاي، رافعًا وجهه بهدوء هذه المرة.
لم يكن هناك عنف.
بل شيء يشبه الإصرار… ممزوجًا بامتلاك لا ينكر.
— "أريدك أن تعرف شيئًا… ما حدث البارحة لا يعني أنني اكتفيت."
ارتجف تاي، ليس خوفًا… بل من ثقل الجملة، من معناها العميق.
تابع جونغكوك بنبرة منخفضة، ثابتة:
— "أنا لا أبحث عن لحظة. أنا أبحث عنك أنت."
سرت قشعريرة في جسد تاي.
لم يعرف إن كان هذا جيدًا أم خطيرًا.
كل ما يعرفه أن قلبه لم يتوقف عن الخفقان منذ أمس.
اقترب جونغكوك أكثر، حتى شعر تاي بأن المسافة بينهما تختفي تدريجيًا.
— "وأعدك… أنني لن أسمح لك بأن تهرب مرة أخرى."
لم تكن الجملة تهديدًا.
كانت وعدًا.
وعدًا ثقيلًا… لكنه بطريقة غريبة، كان دافئًا أيضًا.
خفض جونغكوك يده ببطء، وكأن الاتصال البسيط بينهما كان يحمل معنى أكبر من أن يُترك فجأة.
جلسا هكذا لدقائق طويلة، دون كلمة واحدة.
الصمت لم يكن مزعجًا… بل كان مليئًا بكل الأشياء التي لا يجرؤان على قولها بعد.
وفي تلك اللحظة، دون أن يدرك، فهم تاي شيئًا واحدًا:
جونغكوك لن يرحل… ولن يسمح له بالرحيل.
والمشكلة؟
أنه لم يعد متأكدًا إن كان يريد الهرب بالفعل.
أنت تقرأ
Under His Power | Tk
Short Storyمُكتملة. حين يصبح الدم عبئًا لا رابطة... وُلد كيم تايهيونغ منبوذًا داخل عائلته، لا مكان له بينهم سوى كظل ثقيل يتمنون زواله. وحين سنحت لهم الفرصة، قرروا التخلص منه بطريقة لا عودة منها: زواج إجباري. لكن القدر لم يزجّ به إلى أي يد... بل إلى يد رجل يعرف...
