حفلة

78 1 0
                                        

Hallo Girlsss

كان سيد مايك، الضحوك دائمًا رغم كبر سنه، يدخل بخطوات خفيفة وستايله يذكّر كل من يراه بالممثل القديم "تشارلي شابلن". ابتسم وهو يلوّح بعصاه الصغيرة وهو يتقدّم للقاعة.

دخلت خلفه السيدة فلوريس، تلمع نظرتها الجادة. وقفت أمام طاولة مرصوصة عليها كتب مبعثرة قليلًا، فمدّت يدها لتبدأ في ترتيبها.

لكن سيد مايك رفع يده سريعًا وقال بنبرة مرحة:
– "ابتعدي، سوف أعمل عنك، ارتاحي أنتِ."

ابتسمت بخجل وردّت:
– "شكرًا لك، ولكن لا بأس… سوف أرتّبهم أنا."

هز رأسه بإصرار مضحك وهو يلوّح بعصاه:
– "لا أريد أن تتعب يداك، هذا عملي أنا."

ضحكت قليلاً، ثم تركته وهو يشرع في جمع الكتب بطريقة عشوائية مضحكة أكثر مما هي منظّمة.

في الجهة الأخرى، لم تكن أفيليا وماريسا بعيدتين، كانتا تنتظران بالقرب، تتهامسان وتضحكان بصوت خافت، محاولة منهما كتمان فرحتهما بمشهد سيد مايك الغريب.

بينما وقف كريستيان وإدراود على بُعد، ينظران إليهنّ بصمت. عيونهما تراقب، لكن نظراتهما لم تكن متماثلة: كريستيان بعينين تحملان بعض الغيرة، وإدراود ببرود يخبئ شيئًا في داخله.

قالت فلوريس وهي تنفض يديها بخفّة بعد أن رأت الكتب مرتّبة بشكل مضحك قليلًا:
– "هيا نذهب، لدينا عمل كثير غدًا."

انتصب سيد مايك فورًا، يضع يده على صدره بانحناءة صغيرة كما لو كان ممثلًا مسرحيًا:
– "تحت أمرك، سيدتي."

ضحكت فلوريس من طريقته الطريفة، ثم خرجا معًا بخطوات متناسقة وكأنهما مشهد من فيلم قديم.

خرج الأربعة  خطواتهم ثقيلة يلفّها صمت قصير.
إدراود وأفيليا تبادلا نظرات طويلة، وكأن بينهما حوارًا لم يُقال بعد. قطعت أفيليا اللحظة بابتسامة متوترة:
– "أممم… أنا ذاهبة، هيا ماريسا."

ماريسا، وقد احمرّت وجنتاها قليلًا، أجابت بسرعة:
– "ن-نعم، نعم هيا."
كانت نبرتها تحمل ارتباكًا واضحًا، وهي تتهرّب من عيني كريستيان التي تطاردها.

بعد أن ابتعدت الفتاتان، بقي الصديقان وحدهما.
كسر كريستيان الصمت بلهجة نصف ساخرة:
– "لم أكن متوقعًا منك أن تقترب من أفيليا."

ابتسم إدراود ابتسامة خفيفة، يضع يديه في جيبيه بهدوء:
– "وأنا لم أكن أتوقع أن علاقتك أنت وطالبتك… تتحسن إلى هذه الدرجة."

تصلّبت ملامح كريستيان قليلًا، وكأن كلمات إدراود لامست شيئًا يحاول إخفاءه. ردّ ببرود:
– "الأمور ليست كما تعتقد."

لكن نظرة إدراود التي تخللتها ابتسامة غامضة قالت عكس ذلك تمامًا…

في صباح اليوم التالي، امتلأت القاعة بالحركة. الطلاب يتنقّلون بين الطاولات، يحملون صناديق وزينة ملوّنة، والجميع منشغل بالتحضيرات الكبيرة للحفل المسائي.
جاءت عربات مليئة بالفساتين المطرزة على الطراز الهندي، بألوان حمراء وزرقاء وزمردية لامعة، لتعكس فكرة المدير في الترحيب على الطريقة الهندية.

Secrets within wallsWhere stories live. Discover now