الفصل الثامن والتسعون

55.4K 1.6K 151
                                        

الفصل الثامن والتسعون
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

يسير "عزيز" بسيارته شارِدًا و بأنفاس ثقيلة لا يستطيع إخراجها من صدره. توقف عن القيادة وأطبق جفنيه بقوة ثم أطلق زفرة طويلة تحمل معها ألمًا وعجزًا وقلة حيلة ، فما عساه أن يفعل أو يقول ؟
_ لا أعتراض على أمرك يا رب، لا أعتراض...
أنسابت دموعه مرة أخرى وهو يُرددها ثم نظر جهة المسجد وقد أرتفع صوت المُؤَذِّن عاليًا.
أسرع بمسح وجهه من الدموع وأسبل جفونه ثم ألتقط أنفاسه ؛ فمهما أثقلت الحياة كتفيه لا يترك فرضً.
غادر سيارته بخطواتٍ ثقيلة مُطرق الرأس ثم رفع رأسه عند دخوله المسجد.
...

قطب "صالح" جبينه وتمعن بالنظر نحو البند الذي يضعه جده مدسوسًا بين بنود أخرى.

_ هتفضل تدقق في العقد كتير مش هتمضي.

حرك "صالح" رأسه بيأس من أفعاله ثم أنفجر ضاحكًا.

_ أمضي على إيه ، أمضي على عقد حاطت فيه شروطك أنت.
ألقى "شاكر" نظرة سريعة عليه وتساءل.

_ مش عجبك إنك تقدر تنقل ملكية المزرعة بعد سنه من وقت توقيع عقد التنازل ، ده أنا كنت عايز أخلي نقل الملكية بعد ما تجيبوا ليا أول حفيد لكن قولت لنفسي بلاش أضغط عليهم أكتر في كده..

رمقه "صالح" بنظرة مُستهزءة، فأخفض "شاكر" رأسه وأردف بدهاء.

_ قولت يمكن من كتر ضغطي عليكم، مسبب ليكم توتر.. ما أصل الدنيا ما بينكم تمام أوي وفكرة تأجيل الخلفة عِند فيا مش أكتر ، حاكم أنا عارفك تعمل أي حاجة ضد رغبتي.

أحتدت نظرات "صالح" وأستشاط غضبًا.

_ هتفضل لحد أمتى كده ؟ ، كفاية يا جدي ،كفاية بجد متستغلش حبي ليك.

أنتفض قلب "شاكر" في لهفة ونهض من وراء طاولة مكتبه وأقترب منه.

_ لسا جدك غالي عندك يا "صالح" ، ريح قلب جدك يا "صالح".

أشاح "صالح" وجهه عنه ثم زفر أنفاسه ببطء.

_ لو جدك غالي عندك، تعالا عيش معانا في القصر... كل حاجة من بعدي ليك أنت.

وأحتضن وجهه متوسلًا.

_ هتريح قلبي يا ابن "صفوان" ولا هتفضل تعاند معايا.

والضحكة التي خرجت منه منذ وقت قصير ،تجلجلت هذه المرة بقوة مع لطمه لكفوف يديه.

_ مش عجبك كلامي، مش عجبك كلام جدك.

توقف "صالح" عن الضحك وتقابلت عيناه بعينيه.

_ لأ إزاي ميعجبنيش كلام "شاكر" باشا ، "شاكر" باشا مكفهوش كل حاجه حصلت لينا بسبب هوسه بالعيلة و أمبراطورية الأجداد العريقة ، ما هو أسم عيلة "الزيني" لازم يفضل ديما فوق ومُخلَّد...

وبأبتسامه واسعة أردف وهو يدور حوله .
_ الحمدلله إن متكتبش نصيب لــ دكتورة "حورية" ودكتور "صفوان" إنهم يخلفوا غيري.

ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة) قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن