10

5.5K 167 1
                                        

لم يصدق "تايهيونغ" ما يحدث. قبل أيام قليلة كان قلبه يختلج بالخوف من المجهول، والآن يقف أمام مرآة ضخمة يحيط بها الضوء الناعم، مرتديًا بذلة بيضاء بسيطة أنيقة، تُبرز ملامحه الرقيقة، وجعلته يبدو أكثر هدوءًا وثقةً مما يشعر به بالفعل. يديه ترتجف قليلاً عند شد ربطة عنقه، لكنه يحاول أن يثبت نفسه أمام انعكاسه في المرآة، كأنه يحاول إقناع قلبه بأن هذا اليوم ليس مخيفًا.

سُمع صرير خفيف للباب، فالتفت ليجد "جونغكوك" واقفًا هناك، بابتسامة هادئة، وبذلة سوداء أنيقة تُظهر قوته دون الحاجة لأي صياح أو تهديد. كانت عيناه تلمعان بنبرة حنونّة، لم تكن سيطرة، بل شعور بالاطمئنان والاحتواء.

اقترب، ومدّ يده برفق على كتف "تايهيونغ"، قائلاً بصوت منخفض لكنه دافئ:
— الليلة ستكون مميزة… فقط كن نفسك.

شعر "تاي" بدفء يمر عبر جسده، ارتجف قليلاً، لكن هذه المرة لم يكن خوفًا، بل شعور غريب بالأمان. رفع رأسه، ووجد ابتسامة جونغكوك تملأ الغرفة كلها، وكأنها تقول: "أنا هنا لأجلك، وليس لإرهابك".

---

انفتحت أبواب القاعة المهيبة، فتدفّقت الأنظار إلى الداخل. الموسيقى كانت هادئة، الأضواء ناعمة، والزهور البيضاء الممزوجة بالكريستال تزين الممر الطويل. كان الحضور من الأصدقاء والأقارب، كلّهم يبتسمون بابتسامات صادقة، لم يكن هناك شبح الحكم أو السلطة، بل فرحة حقيقية بالمشاركة في يوم مميز.

وقف "تاي" بجانب "جونغكوك"، وأمسك يده مترددًا في البداية، ثم شعر أن قبضته ترتاح بين يديه القويّة. همس له بصوت خافت، وكأن لا أحد في الغرفة يسمع:
— لم أتخيل يومًا أنني سأكون هادئًا بهذه الطريقة.

ابتسم "جونغكوك"، ومال برفق ليضع يده الأخرى على كتفه، وقال:
— وهذا كله بفضل أنك اخترت أن تكون معّي، بكل صدقك، وليس خوفك.

"تاي" شعر بأن قلبه يخفق بسرعة، لكن لم يعد هناك خوف، بل فرحة خافتة تتسلل عبر جسده، وكأن كل شكوكه القديمة بدأت تتلاشى.

---

مع تقدّمهما نحو المنصّة، شعر "تاي" بعشرات النظرات المدهوشة، لكن كل شيء بدا ضبابيًا مقارنة بما يعيشه الآن. لم يعد يهمه أن يُنظر إليه كأمير هادئ أو وريث مهيب، بل المهم أنه يقف مع الشخص الذي اختاره قلبه بالفعل.

وقفا أمام الحضور، وأمسك "جونغكوك" يد "تاي" برفق، أخرج العلبة المخملية السوداء، وفتحها ليكشف عن خاتم بسيط وأنيق، مرصّع بماسة صغيرة تضيف بريقًا ناعمًا. لم يكن مجرد رمز للسلطة أو السيطرة، بل وعدٌ صامت، وعد بأن هذه العلاقة ستكون مبنية على الاحترام والحب.

ارتجف "تاي" قليلاً، ثم مد يده ليتلقّى الخاتم، وقلبه يخفق بعنف لكنه مفعم بالدفء. ابتسامة "جونغكوك" كانت كافية لتزيل أي شعور بالارتباك أو القلق. همس له الأخير بالقرب من أذنه:
— هذه البداية فقط… وسنكتب معًا كل لحظة جميلة من الآن فصاعدًا.

ابتسم "تاي"، ووجد في نفسه القدرة على الرد هذه المرة، بدون خوف، بدون تردد، فقط فرحة صادقة:
— لن أفعلها إلا معك.

كان ذلك اليوم بداية جديدة، بداية عالم لم يختره بالكامل، لكنه اختاره قلبه، وفهم أن الحب الحقيقي لا يأتي من القوة أو السيطرة، بل من الشعور بالأمان والاحترام المشترك.

---

Under His Power | Tkحيث تعيش القصص. اكتشف الآن