الفصل السابع: حين تنطفئ العيون

10 2 0
                                        



القبو غارق في العتمة، المصباح يتأرجح كأنه يلهث مع أنفاس المكان.

الوزير ماركوس بيلمان مربوط على الكرسي، يئن، وصوت القيود الحديدية يحتك كأنها تكسر صمته.

أرنولد يقف أمامه، المشرط في يده يلمع كقلم يتهيأ لكتابة الحكم.

الوزير (بصوت مبحوح):
"أتعلم من أنا؟! أنا من يوقع على حياة الناس... وعلى موتهم أيضاً ، أنت مجرد طبيب صغير... لن يذكرك التاريخ "

أرنولد (هادئًا، كمن يتلو بيانًا):
"أعرفك... وزير الحفلات الصاخبة، وموائد الدم، وصور الكاميرات ، كنتَ هناك يوم سقطت ميرال... لم تكن سوى ظل يبتسم للعدسات بينما الموت كان يتمدد في حضني "

الوزير يهتز محاولًا الفكاك:
"تلك لم تكن مسؤوليتي... كنت ضيف شرف فقط!"

أرنولد يقترب، يضع المشرط على كتفه بخفة:
"أجل... ضيف شرف على موتها ، ومنذ ذلك الحفل، كل جسد سال دمه... كل جثه قمت بتشريحها... كان يذكّرني بابتسامتك تلك "

يصمت لحظة، ثم ينحني نحوه، يهمس في أذنه بصوت بارد:
"هل تعلم ما معنى أن تكون ضحية رابعة؟ إنه الرقم الذي يهيئ لغلق الدائرة، الرقم الذي يجعل القصة واضحة "

الوزير (مرعوبًا):
"أنت لا تبحث عن عدل... أنت تبحث عن انتقام أعمى!"

أرنولد (بصوت أشبه بالترتيل):
"الانتقام هو عدالة فقدت نورها... والآن عادت مشرطًا "

يرفع المشرط ببطء، يضعه أمام عينه مباشرة، يترك الضوء ينعكس على نصله، ثم يتمتم كأنه ينطق الحكم الأخير:

"العين التي لا ترى الموت... تستحق أن تُطفأ أولًا "

وبحركة حادة... ينغرس المشرط في عمق عينه ، تزامنً مع علو صرخات الوزير ، وتخبطاته الا فائده منها ، و حبات العرق المنحدرة على جسده

ليبتلع الظلام بقايا الجريمه مع ابتسامته البارده و عيناه الخاليه من الحياة

_____

مكتب التحقيق

الساعة تشير إلى العاشرة ليلًا
جولي تجلس بين زملائها، على الطاولة تنتشر صور الضحايا الثلاثة : القلب، اليد، الرقبة .

أحد الضباط:
"هذا القاتل لا يترك أثرا صدفة... كل ضربة مشرط تحمل معنى."

آخر:
"لكن إلى أين يتجه؟ من التالي؟"

الجميع يتحدث، الأصوات تتداخل، غير أن جولي تظل صامتة.
تحدق في الصور كأنها ترى أكثر من دم... ترى مسارًا، حكاية مكتوبة على الأجساد.

The Silent Judge || قاضي الصمتحيث تعيش القصص. اكتشف الآن