غادرت الطاولة متعللًا بأنني أحتاج لبعض الهواء. شعرت أن المكان يضيق عليّ مع كل نظرة يوجهها نحوي.
الممر المؤدي إلى الحديقة كان هادئًا، الإضاءة الخافتة للفوانيس تعكس ظلالًا طويلة على الأرض.
سمعت خطوات منتظمة خلفي، وتوقفت. كنت أعرف من هو قبل أن ألتفت.
— هل أنت بخير؟
صوته لم يكن حادًا أو آمرًا… كان ثابتًا، لكنه خالٍ من أي دفء.
التفت ناحيته ببطء.
— فقط… أردت أن أتنفس قليلًا.
اقترب مني، ليس كثيرًا، فقط بما يكفي ليجعل حضوره واضحًا.
— الاجتماع قد يكون مرهقًا… خصوصًا لك.
لم أعرف كيف أرد. لم يكن هناك سخرية في نبرته، ولم يكن هناك تعاطف أيضًا. فقط واقعية باردة.
مرّر نظرة سريعة على وجهي، ثم على يدي التي كنت أشد عليها بصمت.
— ستعتاد.
قالها كأنها حقيقة بسيطة، ليست تهديدًا ولا وعدًا.
رفعت رأسي قليلًا نحوه.
— هل… تعرف شيئًا عن كل هذا أكثر مني؟
هز كتفه بخفة.
— أعرف ما يكفي. وأعرف أنك لم تُمنح وقتًا لتفهّم الأمور.
كانت تلك أول جملة منه تشبه الاعتراف… أو محاولة شرح، حتى لو كانت مبهمة.
رفع يده وأعاد خصلة شعر انزلقت على وجهي إلى الخلف.
لم يكن فعله مفاجئًا بقدر ما كان هادئًا… طبيعيًا بطريقة أربكتني.
— سيكون بيننا الكثير لنتحدث عنه… لاحقًا.
قالها بصوت منخفض، ثم تراجع خطوة للخلف.
مر بجانبي متجهًا إلى الداخل، تاركًا خلفه هدوءًا غريبًا.
لا تهديد، لا ابتسامة مبهمة… فقط حضور ثقيل يجعلني أضيع بين ما أشعر به وما يجب أن أشعر به.
وقفت لثوانٍ أحاول استيعاب ما حدث.
لم تكن تلك الليلة بداية عشق ولا بداية خوف… كانت مجرد خطوة أولى نحو شيء لم أفهمه بعد، لكنني شعرت أنه سيغيّر كل شيء.
أنت تقرأ
Under His Power | Tk
Short Storyمُكتملة. حين يصبح الدم عبئًا لا رابطة... وُلد كيم تايهيونغ منبوذًا داخل عائلته، لا مكان له بينهم سوى كظل ثقيل يتمنون زواله. وحين سنحت لهم الفرصة، قرروا التخلص منه بطريقة لا عودة منها: زواج إجباري. لكن القدر لم يزجّ به إلى أي يد... بل إلى يد رجل يعرف...
