الفصل السابع والتسعون (1)

46.3K 1.6K 118
                                        

الفصل السابع والتسعون (1)
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

أخذها الحنين نحو ما مضى من العمر بحلوه ومره، نحو الأوجاع نحو الضحكات نحو فرحتها الحقيقية في ذلك اليوم الذي تَكَلَّلَ فيه زواجها بــ ولادة "صالح" ، الحفيد الصبي الذي أدخل البهجة المفقودة لقصرهم الواسع.
حياتها وأحلامها مُنْذُ ذلِكَ الحِيْن تغيرت وفتح لها السيد "شاكر" ذراعيه يدعوها بأبنته الحبيية الغالية وقد وقعت في فخ هذا الحب ودفعت ثمنه غاليًا وأصبح دورها في حياة طفلها مقتصر على ما يُحدده هو لها و لم تعهد في حياتها رجلًا مُتجبِّرًا ذو عقل صلد إلاَّ سِواهُ.

أنسابت دموع "حورية" مع حنينها لطفولة "صالح" التي لم تعيشها إلا بتلك الصور والتي كانت شغوفة بألتقاطها له لتكون ذكريات سعيدة لهم كعائلة يتذكروها كُلما مرت السنين.
والدموع التي أنسابت على خديها في صمت أصبحت مسموعة مع خروج صوت شهقاتها عاليًا وقد أخترق ذاكرتها ذكرى قريبة عندما رأى "صالح" تلك الصور ورمقها بنظرة ساخرة وكأنه يُخبرها أن هذا فقط ما صنعته له ، مجرد صور يظهروا فيها عائلة سعيدة مترابطة يحسدونه أقرانه عليها.

_ "حورية" هانم، دكتورة "حورية"، أفتحي الباب ، أعمل إيه أنا دلوقتي عشان تردي عليا.

هتفت بها الدادة "نعمات" بيأس، فهي الخادمة المُقربة منها وقد أصاب قلبها الفزع عليها.

_ يا دكتورة ردي عليا، ده أنتِ من صباح ربنا قفله على نفسك.

أستمرت "نعمات" بطرق الباب والنداء عليها.

_ سبيني يا دادة "نعمات" لوحدي...

كادت أن تُخبرها "نعمات" إنها لا تستطيع تركها خاصة بعد أن سمعت صوت بكائها.

_ من فضلك يا دادة ...

ابتعدت "نعمات" عن باب الغرفة ثم أطرقت رأسها حزنًا ، فما عساها أن تفعل لسيدتها التي لم ترى منها إلا خيرًا.

_ أنا هكلم الدكتور "صفوان" تاني يمكن المرادي يرد عليا، لا لا أكلم "صالح" وأقوله إنها من الصبح منهارة وقفله على نفسها.

أسرعت برفع هاتفها أمام عينيها حتى تبحث عن رقمه لكن لا تعلم لِما يديها خانتها وأتجهت نحو أخر شخص أتى إلى ذهنها الآن.

...
زفرت "زينب" أنفاسها بضجر ثم ألقت القلم الذي بيدها داخل الدفتر الذي تُحضر به الدرس الذي عليها أن تُدرسه بالغد لطلابها بالمعهد وقد بدأت أخيرًا دورة جديدة لتعليم اللغة التي تقوم بتدريسها.

_ شوفتي أخر المرقعة إيه، اه أنا حاسه إن عقلي واقف، أقوم أشوف "يزيد" خلص الهوم ورك بتاعه ولا لسا، حتى هو مش عجبني الفترة ديه.

هتفت بها ثم لطمت طاولة المكتب الذي تضع عليه جهاز الحاسوب ودفترها وبعض الكتب التي تُساعدها على أستذكار اللغة الفرنسية وتعلم بعض المهارات التربوية التي تجعلها مميزة في مهنتها.

ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة) قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن