وكيفَ يَعِي سِرّ الهوى غيرُ أهلهِ؟
ويَعرِفُ مَعنى الشّوقِ مَن لم يُفارقِ؟
وسط ضجيج الحضره التي
كانت تعج بأصوات الطبول والبوق،
وأصوات الزناجيل التي تُضرب على ألاكتاف
والأيدي التي تلطم على الصدور،
يحيون ذكرى موت حامِل لواء الحسين
بن علي، الذي أفنى بروحه فداءًا لأخيه..
يصدح صوت الرادود يُلقي
القصيده وتتجمع أمامه حشود الرجال
ذو الثيابِ السوداء، والحزن واضح
على معالم وجوههم، من مختلف الجنسيات
ومن مختلف المذاهب، يجمعهم
حب الحسين والحزن على مُصابه..
" عباس يعيوني؟
ترضى يذلوني
وللشام يهدوني "
ألقى علي المُرتضى كلماته
وقد طغى الحزن وبان على صوته ونبرته،
يكمل إلقاء القصيده بذات النبره
التي قد أهدرت الدموع واوجعت القلوب..
" عندك يبو فاضل
ياخوي اشتچي حالي
حرمه بلا والي والشمر يبرالي
واليحدي للناگه زجر
عباس يعيوني؟
ترضى يذلوني وللشام يهدوني "
تصدح أصوات اللطم والنياح بصوتٍ مرتفع
تهتز لها الأبدان، إذ كانت نبرته
العتابيه تصور لهم الموقف فيزداد ألمهم
وتنهال دموعهم أكثر..
" انته الجبتنه من الوطن
وتچفلت بينه
بيدك تبارينا
هسا تخلينا؟
مابين عدوان وكفر
عباس يعيوني؟
ترضى يذلوني وللشام يهدوني "
انهالت دموع ذاك المسيحي الذي
جلبه إلى هنا حُب إمامه،
يؤلمه ايسره لوقع تلك الكلمات المؤثره
عليه، يناظر الرادود ويفكر أي قلبٍ
يحمله لكي يعاتبُ إمامه بهذهِ
الكلمات، يراه وهو يحاول جاهدًا
تمالك ذاته وعدم الانهيار لإكمال العزاء
على أتم وجه..
" جابوا يعباس الهزل ونووا يركبونه
وعنك يمشونه.. وليزيد يهدونه
سبونا من كتر لكتر
عباس ياعيوني؟
ترضى يذلوني وللشام يهدوني "
تسارعت دمعاته على وجناته ويتعالى
صوت بكائه يغدو بيضاء أعينه احمر
يواصل لطمه مع بقية الرجال،
يرى من بعيد على المنبر الواقف عليه
الرادود،
الشيخ واقف بثوبهِ الابيض وعمامته البيضاء
خافض رأسه يبكي لوقع تلك الكلمات على
خافقه يطلم بكلتا يديه على
صدره فيغدو احمرًا متحسسًا..
أنت تقرأ
سَكَنُ الهُيام
Poetryسبحانَ من صاغكَ بكل دقةٍ وإحسان وبثَ في خَلقِكَ نورَ الحقِ والبيان وجعلَ ملامحكَ آياتٍ من نورٍ صفوح تُشهدُ بعظمةِ الرحمنِ وفنِ الصانعِ الأمان لكَ الحمدُ في كل جَزءِ من جسدٍ وجنان فأنتَ سجادةُ جمالٍ، من يدِ الخالقِ عنوان . ❕ مثليه ، عاميه ❕
