الفصل الثاني : ...... "همسات بين الجدران "

10 1 0
                                        


لم يكن صباح الأحد في بلدة "ويلبروك" كغيره من الصباحات. الغيوم الرمادية تسللت ببطء، كأنها تجمع قوتها لابتلاع ضوء النهار، والريح كانت تندفع بين أزقة البلدة الضيقة، تحمل معها رائحة طين رطب امتزج برائحة حديد صدئ، قادم من محطة القطار المهجورة في طرف البلدة.

إليانا جلست على طاولة المطبخ، تحدق في كوب الشاي الذي بدأ بخارُه يتلاشى، بينما أصابعها تدق على الخشب بخفة. عيناها كانتا تلتقطان تفاصيل صغيرة لا يلاحظها الآخرون… ظل يتزحزح على الحائط رغم أن النافذة مغلقة، وقطرة ماء تنحدر ببطء من صنبور لم يُفتح منذ الأمس.

دخلت "مارغريت"، جارتهم العجوز، وهي تمسك سلة صغيرة من الخبز الطازج. كانت مارغريت معروفة في البلدة بحبها للثرثرة وحرصها على معرفة أخبار الجميع.

"صباح الخير يا عزيزتي… هل سمعتم ما حدث ليلة البارحة؟"
رفعت إليانا رأسها ببطء، وكأن الكلمات خرجت من عالم آخر.

"لا… ماذا حدث؟"

"وجدوا آثار دماء قرب الطريق المؤدي إلى الغابة… لكنهم لم يجدوا أي جثة."

شعرت إليانا ببرودة تتسلل إلى أطراف أصابعها. لم يكن هذا مجرد خبر عابر. منذ أسابيع، وهي ترى تلك الفتاة الغريبة، ذات الشعر الأسود المبلل والوجه الذي يبدو وكأنه خرج من تحت الماء، واقفة بين الأشجار، تحدق بها دون أن ترمش.

بينما مارغريت تواصل حكايتها، كان عقل إليانا قد بدأ يرسم خريطة غير مرئية… الغابة، الطريق الحجري، والمكان الذي رأت فيه تلك الفتاة آخر مرة.

بعد الظهر، قررت إليانا الخروج من المنزل. ارتدت معطفها الرمادي الطويل، ووضعت وشاحاً داكناً حول عنقها. الهواء كان أبرد مما توقعت، وكأن الشتاء قرر أن يأتي قبل موعده. عبرت السوق الصغير حيث الباعة ينادون على بضاعتهم، ومرت بجانب المقهى الوحيد في البلدة، حيث جلس "توم هاربر"، الصحفي المحلي الذي يكتب في جريدة "ويلبروك غازيت". كان رجلاً ثلاثينيّاً، ذا ملامح حادة وعينين فضوليتين، تعوّد أن يلتقط الأخبار كما يلتقط الصياد فريسته.

"إليانا…! سمعت أنك كنتِ قريبة من الغابة الأسبوع الماضي."
توقفت، وشعرت بانقباض في صدرها.

"ربما… لماذا؟"

"هناك شيء يحدث هناك… الشرطة تتكتم على التفاصيل، لكن هناك شائعات عن اختفاء فتاة شابة."

لم ترد. اكتفت بنظرة طويلة قبل أن تكمل سيرها نحو الغابة.

عند مشارف الأشجار، كانت الأصوات تتغير… صخب البلدة خلفها بدأ يذوب، وحل محله صوت أوراق تتساقط، وهدير خافت يشبه الهمس. تقدمت أكثر، وأحست كأن المسافة تطول رغم خطواتها الثابتة. فجأة، شعرت بأن أحدهم يراقبها. التفتت، لكنها لم ترَ سوى جذوع متشابكة وضباب يتصاعد من الأرض.

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Aug 10, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

𝑵𝒐𝒕 𝒎𝒆 𝒕𝒉𝒊𝒔 𝒕𝒊𝒎𝒆 (لست انا .....هذه المرة)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن