الفصل الخامس : الختم الثالث على جسد العدالة

8 2 0
                                        


المدينة كانت مبللة بمطر خفيف، يغسل الأرصفة ولا يغسل القلوب.

في أحد الأحياء القديمة، مبنى من أربعة طوابق يطل بوجهه الرمادي على شارع ضيق، نوافذه مغلقة،

لكن نافذة في الطابق الأرضي كانت مفتوحة على ظلام ساكن... ظلام يبتلع أنينًا لم يعد يجرؤ على الخروج

داخل الغرفة، كان السرير الحديدي باردًا، كأن المعدن تشرب قسوة الليل.

الجسد ممدد، القيود تثبت اليدين والقدمين، والعينان مفتوحتان في صمت خالي.

الجرح على الصدر نظيف... مشرط طبي يعرف تمامًا أين يبدأ وأين ينتهي.

الخيط الأحمر يخيط النهاية كما يخيط كاتب قصته الأخيرة.
وعلى الأذن اليسرى، ذلك الختم الأخضر... توقيع القاتل.

على الطاولة الجانبية، خطّ بدم بارد، بخط أنيق:
"الحكم الثالث... الوزير تحت مشرط العدالة "

مسرح الجريمة – بعد ساعة

أضواء الشرطة تلون الواجهة بأزرق وأحمر، وجولي تقف على العتبة، تحدق في الداخل كما لو كانت تعرف المشهد قبل أن تراه.

المصور الجنائي يلتقط الصور، والشرطيون يتحركون كقطع شطرنج في غرفة ضيقة.

سارة ميلر تدخل وهي تحمل قفازات جديدة، تمدها لجولي:
"نفس الأسلوب... نفس التوقيع."

جولي، وهي ترتدي القفازات، تقترب من الجثة ببطء، تمسح بعينيها التفاصيل:
– نفس دقة القطع
– نفس الخيط الأحمر
– نفس الختم

لكن شيئًا في هذه الجثة مختلف...
الملامح المتيبسة، والأظافر التي تحوي بقايا من قطن أبيض... وكأن الضحية كانت مريضًا قبل موته، أو ربما... عومل كمريض قبل أن يُقتل.

وأيضا المشرط ، اختلف موقعه ، غرس في عمق رقبة الضحيه قاطعاً عرق القلب ، وبنفس موضع الورقه كألمعتاد

تسحب جولي الورقة، تقرأ العبارة بصوت منخفض:
" ما ان تموت الانسانية، تموت عاطفة القلب "
وكأنها تركت لتصف الضحيه كالمعتاد

لتترك حدقتيها العسليتين الورقه وتتجه الي الطاوله الملطخه بدم اسود كتب عليها
" الحكم الثالث .. الوزير تحت مشرط العدالة"

تهمس بحده
" تبا .. تبا .. ما الذي تنوي فعله بحق الجحيم  "

لتلتفت لسارة
" ابحثي ان وزير كان له علاقه بقصة ميرال شقيقة الدكتور أرنولد "

The Silent Judge || قاضي الصمتحيث تعيش القصص. اكتشف الآن