الفصل الثامن عشر

390 21 3
                                        


ابتسمتُ بسخرية، وارتفع طرف شفتي دون أن أشعر.
هيروس، هذا الفتى الذكي... لا أعلم ما الذي قاله تحديدًا، لكن يبدو أن الرجل صار جاهزًا تمامًا للاعتراف بكل ما لديه.

"الكونت فاديلمون إلّيمور... منحنا ألف دين، مقابل... قتل الآنسة."

"تمهّل قليلاً."
رفعت يدي إلى جبهتي، أكاد لا أصدّق ما أسمعه.

"ألف دين... ثمن حياتي؟"

"عفوًا؟"

أمسكت بتلابيبه فجأة، وصوتي ينخفض إلى زمجرة غاضبة:

"أفقط ألف دين؟!"

"أر، أرجوكِ... أرجوكِ، سامحيني!"

"يا للإهانة! تبًا لك... لا عشرة آلاف ولا مئة ألف... فقط ألف دين ثمناً لرأسي؟!"

كان ينظر إليّ وكأنني مخلوقة خرجت من كابوس، أو لعلي مجنونة فقدت عقلها.

"همم، لما لا نجربها... لم أفعلها منذ وقت طويل."
لا أعلم ما الذي دار في رأسه، لكن جسده بدأ يرتجف كقصبٍ في مهب العاصفة.

"أوه، لا! أرجوكِ لا تفعلي ذلك... لا تفكّري حتى... دمي وسخ، لا يليق بجسدك الطاهر، آنستي..."

"الاعتناء بالبشرة باستخدام الدم؟! هذا من زمن بعيد... موضة قديمة."
ثم أضفت، وأنا أحدّق في جلده:
"لكن جلدك... لا يبدو سيئًا. قد يصلح لحقيبة جديدة في مجموعتي. أليس كذلك، هيروس؟"

"بالتأكيد، أفضل من ذلك الرجل السابق بكثير."
أجابني هيروس بانسجام تام مع أجواء التهديد، مما زاد الرعب في عيني الأسير، حتى ظنّ أنه لن يخرج حيًا.

الصورة السيئة التي تلاحقني كأشرس نساء الإمبراطورية... تبدو نافعة في مثل هذه الأوقات.

"سأقول كل شيء... أقسم... فقط لا تقتليني، أرجوكِ!"

نظرت إليه من أعلى إلى أسفل، كأنني أفكر حقًا في تحويله إلى قطعة جلدية، ثم تنهدت بخفة.

"هل يمكنك أن تُدلي بشهادتك أمام المحكمة؟"

"أم، أمـام المحكمة؟"

"نعم. أنوي تقديم دعوى رسمية ضد فاديلمون إلّيمور. لا بد من وضع حدّ لمهزلة الميراث التي أثارها مع أقاربه."

"لكن لو شهدتُ ضده... سيموتني أولئك أيضًا!"

"لا بأس، أنت حرّ في الرفض. في النهاية، تحويلك إلى الحقيبة رقم 72 من مجموعتي ليس خيارًا سيئًا. خاصة وأن لون بشرتك يروق لي.
رغم أنني سأحتاج لبعض التنعيم أولاً، قبل أن أستخدمها."

تلألأ بريق قاتم في عيني، فخارت قواه وسجد واضعًا جبينه على أرض الزنزانة.

"سـ، سأفعل! ولكن..."

رفع رأسه قليلًا، يرمقني بوجل، وواصل:

"لم يكن الكونت فاديلمون وحده من حرّضنا... هناك آخرون أيضًا..."

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Aug 06, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

حب الشريرة للبطلحيث تعيش القصص. اكتشف الآن