الفصل السابع عشر

226 14 0
                                        

ظل يحدّق فيّ لوهلة بتعبير معقّد، ثم أجاب أخيرًا:

– "نعم، مفهوم، يا آنسة."

ما إن نزل قائد فرقة "سكاڤنجرز" من العربة، حتى تمددتُ قليلًا وأنا أتنفّس بارتياح.
الآن وقد تمّت السيطرة على الوضع هنا، حان وقت التفكير في الخطوة التالية.

***

في طريق العودة على صهوة الجواد،
ظل إيتيوس يسترجع في ذهنه صورة كاترين إلّيمور، كما رآها في الغابة.

جالسة على فرع شجرة، تُمسك بالقوس وتشدّ وتره بثبات...
كأنها قوس ماهر خضع لتدريب طويل.

مهارة نادرة حتى في صفوف الثوار.

"كاترين إلّيمور... هل كانت تملك مثل هذا النوع من المواهب؟"

بدأت ذكريات ضبابية تعود من أيام الأكاديمية.
كان هناك وقت مخصص لتعليم الفتيات أساسيات الدفاع عن النفس...

– هه.

يذكر كيف كانت كاترين آنذاك، تضع ساقًا فوق الأخرى بوجه متعالٍ، تسخر من الفتيات اللواتي كنّ يتدربن بجدّ.

– ربما إن كنتِ فقيرة ولا تستطيعين شراء حراس، عندها فقط تستحقين أن تتعلمي فنونًا بدائية كهذه. لكن كامرأة نبيلة؟ لا أعتقد أن ذلك يليق بنا. هاهاهاها!"

ضحكتها، وإن كانت مغرقة في الوقاحة، لم يكن أحد يجرؤ على مجابهتها.
فكاترين إلّيمور كانت سيئة السمعة إلى درجة أن الناس تجنّبوا حتى لفت نظرها.

حينها، كما الجميع، كان يراها فتاة سخيفة، مثيرة للشفقة.

"لكن يبدو أنها كانت واثقة مما تقول..."

كما قالت، لا جدوى من تدريب فتاة نبيلة ذات جسد ضعيف وبنية هشة على فنون القتال.
فحتى المحترفين من المقاتلين، لا يستطيعون الصمود أمام خصم مسلح بسيف ينقضّ عليهم.

ولهذا، يبقى الخيار الأكثر منطقية دائمًا هو استئجار حراس مدججين بالسلاح.

ومع ذلك، حين وجدوا أنفسهم في موقفٍ لم يكفِ فيه الحراس،
كانت كاترين إلّيمور تتقدّم وحدها، وتُسقط رجالًا مدججين بالسيوف... بأسهمها فقط.

وبنظرة باردة، تعلو وجهها تعابير الشر المعتادة،
لكن... عيناها اللامعتان أثارتا رجفة خفيفة في جبين إيتيوس.

– إتي.

صوتها... كأن صداها ظل يرنّ في أذنيه حتى اللحظة.

كاترين إلّيمور، التي نزلت برشاقة من الشجرة.
حين اقتربت منه، فاحت منها رائحة فاكهية خفيفة.

ثم مدت يدها فجأة، ولمست جرحًا على خده...

"……."

رفع إيتيوس يده، ولمس موضع الجرح بخفة.
لم يكن إلا خدشًا بسيطًا، أصابه حين شقّ طريقه بين الأشجار ولم ينتبه لغصن حادّ.

حب الشريرة للبطلحيث تعيش القصص. اكتشف الآن