صحيح أن وجه "إتي" بالغ الكمال، لدرجة أن خدشًا بسيطًا كهذا لا يُعد شيئًا...
لكن... أن يُصاب وجه صغيري العزيز، المفضّل لدي، بخدش كهذا... فقلبي لا يستطيع احتمال ذلك!
- "لو لم يُعالج كما يجب، قد يترك ندبة! من هو المجنون الذي تجرأ على تشويه وجه بهذه الوسامة؟!"
كان ينبغي أن أضع له كمية وافرة من مرهمٍ يمنع الأثر! أن أغمره به غمرًا!
"......."
مهلًا؟...
أفقت فجأة من تدفّق مشاعري حين لاحظت رد فعله الصامت.
شفاه "إتياس" بقيت مطبقة لوقت طويل.
كنت على وشك أن أفتح فمي لأتحدث، لكنني تجمّدت.
أنا وإتي... لسنا على علاقة تسمح لي بأن أقلق عليه بهذه الطريقة.
فقط لأن وجه شخصيتي المفضلة قد خُدش، فقدتُ صوابي لحظة.
- "ليس من شأني، بالطبع."
تمتمت بتلك الجملة علّني أُصلح الموقف، وسحبت يدي بتردد...
لكن قبل أن أُبعدها تمامًا، قبض "إتياس" فجأة على معصمي.
- "......!"
عينا البحر الصافيتان، الآن كانتا تغليان تحت السطح.
وحاجباه المنعقدان، ونظراته الثاقبة...
كأن عاصفة تتكوّن في داخله.
شدّ قبضته على معصمي أكثر، ثم قال، بصوت منخفض لكن مشحون:
- "...أنتِ. ما هذه الخدعة التي تلعبينها؟"
حسنًا... من الطبيعي أن يبدو تصرّفي مريبًا.
فتاة تندفع فجأة لتلمس وجهه، تصرخ غاضبة، ثم تتراجع محرجة...
حتى أنا، لو شاهدت المشهد من بعيد، لارتبت في أمري.
لكن لا حيلة لي... أنا الآن "كاترين"، وعليّ أن أتصرف وفق شخصيتها.
رفعت حاجبيّ قليلًا، ولففت ابتسامتي بقدر ما استطعت من التهكّم:
- "سموكم قالوا هذا من قبل، أليس كذلك؟"
- "أنني بارعة في السخرية."
قلت ذلك وأنا أُرجع الأمر إلى مجرّد تعليق ساخر على إصابته وهو من رجال السيف.
- "لكن يبدو أن محاولتي هذه المرة فشلت، إذ لم أفلح في إغاظتك."
انقضت بضع ثوانٍ، ثم أخيرًا، أرخى "إتياس" قبضته عن معصمي.
هبت نسمة باردة، فتلاعبت بخصلات شعره.
كانت الغيوم قد ازدادت كثافة، فانسكبت الظلال على وجهه.
ولذا، لم أعد أستطع رؤية ملامحه بوضوح.
لكني كنت واثقة من أن تعبيره لم يكن لطيفًا... لا بدّ أن نظرة ازدراء طفيفة، على الأقل، ارتسمت على وجهه.
أعدت يدي إلى جانبي ببطء.
ولم أكن أعرف ماذا عليّ أن أقول له، أو حتى ماذا أسأله.
- "...حتى السخرية باتت بلا طعم."
