بُليتُ بها فقيهةً ذاتَ جِدالِ،
تُجادِلُ بالدّليلِ وبالدّلالِ.
إذا خاصمتُها قالت: "حبيبي،
دعِ الأمرَ القديمَ ولا تُبالِ!"
وإن ضاقتْ بيَ الدنيا أُراها،
تُداويني بضحكتِها الخيَالِي
فكيفَ أفرُّ من عَينٍ إذا ما
نظرتْ، أسكتتِ القلبَ انشغالِي؟
———————————————
كانت "هُدى" مستلقية على الأريكة، والبطانية الحريرية تغطي نصف جسدها، بينما يدها تحتضن كفّها الآخر، كأنها تحاول تهدئة نفسها ، الجو في البيت هادئ، و"ميمي" و"أمنية" يتبادلان الهمسات بجوارها، والكل يُراعي صمتها بتوجسٍ وحنان.
"جاسِر" دخل من باب الشقة حاملاً كيس الصيدلية، أنفاسه مُتلاحقة كأنه كان يركض ، عيونه اتجهت فورًا نحو "هُدى"، ثُم مدّ الكيس لـ"أمنية" :
"دي الأدوية اهي ، الدكتور كتبلها على مضادات حيوية، وفيتامينات، وحاجة اسمها لاكتيلوز عشان الكبد، وكمان حقن للمناعة و هجيب التحاليل اول ما تجهز"
اقترب بهدوء من "هُدى"، جلس بجانبها، وهمس:
"عامل اي انهارده يا جميل؟"
ابتسمت له "هُدى" ابتسامة باهتة، ثُم قالت بنبرة دافئة:
"تعالى جمبي عايزاك في كلمتين كده لوحدنا"
تبادل الجميع النظرات، ثم قام "جاسر" و جلس جانبها ثُم اغلقوا الباب ورائهُم ، واستندت على الحائط كأنها تحاول تحمّل شيء ثقيل لا تقدر على حمله وحدها.
نظرت له بعينين يلمع فيهما التعب والحُب، وقالت:
"يا جاسر؛ انا محتاجة أطمن على ليل اكتر، وقلبي مش هيستريح غير لما أشوفها في بيتها، وسندها يكون راجل زيك"
تفاجأ قليلًا من وضوحها، لكنه استمع بصمت واحترام.
" احنا كُنا اتكلمنا قبل كدا عارفه بس انا حابه لو تكتبوا الكتاب علطول، انا هكون مرتاحة أكتر ، لِيـل محتاجة حد يكون جمبها، وأنا شايفة إنك الوحيد اللي هكون مطمنه وهي معاك ، خايفه اموت قبل ما اشوفها عروسه"
اقترب منها أكثر، وقال وهو يحاول يخفي تأثره:
" بعد الشر عليك يا جميل متقوليش كدا ، أنا فعلاً محتاج أكون جمبها أكتر من اي وقت وكمان انا محتاجها برضه، ليل تستاهل تكون حلالي، عشان حتى افضل باصص في عيونها الحِلوه دي براحتي، من غير ما اخبي عشان الحُرمانيه و اخد حُضن و....."
ضحكت "هُدى" بخفة، وضربته على كتفه:
"اسكت شويه يواد هو انتَ ما صدقت ! ده انا كنت مكسوفة أقولك عشان ما احرجكش!"
ضحك هو الآخر بصوتٍ عال، وبصوتٍ حنون قال:
"يلا، قوليلي امتى عاوزانا نعملها؟"
فاجأته بنظرة حازمة:
"بُكرا"
"بُكرا؟"
أنت تقرأ
طيفُ محبُوبتي
Romance" فِ عالمٍ تتداخل فيه الحقيقه بالأحلام ، يجد البطل نفسه مُحاصراً بين الماضي والحاضر ، حيثُ يطارده طيفُ محبُوبته التى تركت اثراً لا يُمحى فِ قلبه . هل هو سِحر الذكريات أم مصيرٌ مُقدر ؟ ' طيفُ محبُوبتي ' رحله تجمع بين الحب ، الغموض ، والصراع النفسي ...
