Part 8

6.9K 569 752
                                        


غرفة مُعتمه ، لا يُنيرها الا مَصباحاً صغير وّضع على الطاوله
يّبعث ضوءٍ قليلاً  ، يسيطر السكون على زواياها

تجلس والدته على سريرها بصمت
و هو كان يَجلس بين قَدميها يّضع رأسهُ على فَخذها ، خدهُ يلامس خشونة ملابسها

بينما هَي كانت تَشيح بنظرها بعيداً عنهُ ، يديها مَرميتان الى جانبيها ، تتجاهل حتى لمسهُ و هو بين احضانها

" اسف ولله " بنبرةٍ مُنخفضه نَطق و عيناهُ ذابلتان
" چانوا يحتاجوني بالسَجن ، اسف " عاد يَكرر اسفهُ لكنها لمَ تهتم لكلماتهُ ، تّستمع لعبارات الاعتذار تَنهال منهُ ، تُحافظ على انظارها بَعيداً عنهُ

" و الي يَخليج لَتسوين وياي هيجي ، الله عليج يوم " ترجاها يَحضن خَصرها بَقوه ، تُحيط الحَمره جوانب عيناه ، تتضح تلك الغصةُ في صوتهِ

" يوم اتوسلج لتسوين هيجي ، حاجيني " قال يرفع راسهُ تتضح لها زرقاوتيهِ ، الاحمرار يَزحف داخلها بَصخب يّلوث بياضها ، و الدمع يَقف عند مشارفها يُنذر بَسقوط قريب ..

تنهدت ما ان رائت عيناهُ تَغدو ضعيفةٍ دائما امامَ سماءهُ الماطره
مَسحت على راسهُ بخفه تُحني حاجبيها بَعُطف ، تّكسر اخيراً تلك الملامح المُتجهمة التي رّسمتها على محياها مِذ ساعتين

" لتعيدها بَحر ، ما اتحمل اشوفك تتأذى ، انكسر ولله"
قالت بنبرةٍ هادئة طَغى عليها الكبر ، و تّقوست شفتيهِ للاسفل تهتز بخفةٍ ، ارتجف صدرهُ نتيجةٍ لشهقاتهُ المكتومه

يُسارع باخفاء وجههُ عنها يَحضن خصرها بقوه ويحرر دمعهُ المُتجمد، تتعالى اصوات شَهقاتهُ بين ثنايا حَضنها ، يَعجز عن اخفاء حالتهُ عنها

دائما ما كانّ يّنكشف امامها ، تسقط اقنعتهُ و تتعرى كذباتها
كانت صامته ، لكن كَفها الذي يَمسح على شّعرهُ يبعث شّعور الامان الى قلبهُ و يّحكي الكثير لهُ ، و قبلاتها الدافئه كانتَ داعماً اصم لقلبهُ

" لَتبجي حبيبي ، لتبجي " هّمست لهُ بَحب شديد
يّتضح على صوتها الدفئ ، لكن و عكس مبتغاها قد زاد نَحيبهُ
تشعر بتبلل ثيابها بهِ

" وـ والله اني د-دحاول " بّنبرة متقطعه و شفاههٍ مبلله بالدموع
نّطق لها ، ابتسمت هي " اعرف حبيبي اعرف ، اني اعرفك كلش زين "

" يَعني ح- حصير أحسن ؟ " رفع راسهُ سائلاً بشفاهٍ محمرةٍ و عينان دامعةٍ ، ابتسمت لهُ تهز راسها بخفه و عيناها قَد انغمرت بحنان

لّم تكن تحتاج لكلمات لكي تّهدئهُ ، ولا جُملاً طويلة ، عيناها المكبدتان بَالعاطفه كانتَ تنشر السكينة في ثنايا صدرهُ
" كَوم حبيبي نام ، اذا بقيت اكثر حتتاذى " قالت تنبههُ

تَشـوّهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن