لقد حدّثنا إرشادات المحتوى.
راجع أحدث الإرشادات لمواصلة مشاركة القصص بأمان.

| البارت الرابع و السبعين |

3.5K 178 193
                                        

.
.
.
.
.

.. ظلت جالسة في مكانها .. عيناها معلقتان بالصفحه الأخيرة من دفتر اليوميات وكأنها تقرأها للمرة الأولى .. رغم أنها أعادت قراءتها مرارًا ..

.. كل كلمة خطّتها روز بدت كأنها محاولة يائسة لتبرير ما لا يُبرر .. أعذار متماسكه لأسبابها .. لدوافعها وأفكارها التي قادتها لما حدث .. وربما في عينيها كانت تلك الأسباب كافيه .. بل منطقيه ..

.. لكن الحقيقة لم تكن كذلك .. أي عقل سليم سيدرك أن ما فعلته كان خطأ .. مهما لبسته من أعذار ! .. كل تلك الصفحات لم تكن سوى محاولات مكسوره لإقناع نفسها قبل أي أحدٍ آخر بأن ما فعلته لم يكن جشعًا .. و لم يكن أنانية خالصه .. لكنها كانت كذلك ! .. كانت طمعًا باردًا مغلفًا بكلمات ناعمه ..

.. أغمضت عينيها للحظه .. ثم فتحتها على اتساعها وهي تدرك الحقيقه المؤلمه .. روز لم تكن تهذي أو تتخيل .. لقد كانت تنوي قتلها ذلك اليوم حقًا ..

لكن .. لماذا ؟!

.. هل لأنها ساعدت لوغان على الهرب؟ .. هل لأنه عاد إلى هذا العالم بطريقه لم تكن مفهومه ..؟ نعم .. جسده موجود .. و ملموس .. لكن لا ظل له و لا دفء !!

.. لكن كيف عاد ؟ كيف إستطاع العوده .. هل كان ذلك سحرًا ؟ .. ام لعنه ؟! .. لا تعرف… ولا تظن أنها تريد أن تعرف لان أسرار لوغان لا تبدو و كأنها تنتهي !

.. أغلقت الدفتر .. كما لو أن ثقل صفحاته تؤلم يدها .. وأسندت جسدها المرهق إلى دولاب الثياب خلفها .. ثم نظرت أمامها بشرود .. إلى نقطة غير موجودة و كأنها تهرب بعينيها من كل شيء..

..  شعور بالفراغ تملّكها .. كأن شيئًا بداخلها توقف عن العمل .. و عن الإحساس ! .. مرت اللحظه ثقيله .. وصمتها كان ممتلئًا بالأفكار التي لا تُقال .. بالمشاعر التي لم تعُد قادرة على وصفها ..

.. تنهدت وهي تتذكر ما قرأته .. خيانة روز للوغان مرارا و تكرارا .. مره تلو المره تلو الأخرى .. لن تستطيع ان تتخيل ما شعور لوغان .. لانه شعور يفوق الوصف ..

.. عادت بذاكرتها إلى الوراء .. إلى اللحظة التي قررت فيها إنقاذ كارلوس من الزنزانه .. ماذا لو لم تفعل؟ .. هل كان سيتحول هو الآخر إلى عدو؟ .. هل كانت تلك الخطوة البسيطة كفيلة بأن تقلب الموازين بالكامل ؟ .. أن تجعل منه خصمًا يطعنها في قلبها دون أن يرمش له جفن ؟!

.. لن تستطيع تخيل ذلك .. انقلاب كارلوس الى عدو .. انقبض قلبعا وهي تتخيله يخذلها و ينكرها و حتى يكرهها .. لأن ذلك سيقتلها قبل كل شيء ..

ابتسامة صغيره بالكاد مرئيه .. ارتسمت على شفتيها .. لم تكن ابتسامة فرح .. بل تلك الابتسامه التي تأتي عندما نشتاق لأحدهم حد الوجع .. همست دون ان تشعر: إشتقت إليه

.. دمعه ساخنه تبعت جملتها و وجدت طريقها على خدها دون استئذان .. رمشت أكثر من مره و كأنها لا تصدق أنها تبكي .. لكنها لم تكن تحدق في الفراغ كما ظنت .. كانت تحدق في ذكراه ..

سُحبت إلى أزقة العصر الفيكتوري قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن