Part¹¹

1.5K 139 130
                                        


.
.

كان جونغكوك  جالسًا في مكتبه تحيط به هالة من الأناقة الصامتة يتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه الذين تجمعوا حوله في جلسة هادئة بعد الظهيرة الضحكات تتناثر بين الجدران وأكواب القهوة لا تزال دافئة بين الأيادي لكن شيئًا ما في ملامح مارك كان يشذّ عن هذا الجو المسترخي .. نظراته شاردة والشرود في عينيه لم يكن له مكان في هذا المجلس

لاحظ جونغكوك  ذلك أولًا فمال نحوه وقال بصوتٍ خفيض يحمل شيئًا من الحذر:

" ما بك يا مارك أكلّ شيء على ما يُرام؟"

لم يكن سؤاله عابرًا بل نابعًا من شعور داخلي بأن هناك أمرًا غريبًا في تصرفاته

وانضمّ ماثيو إلى حيرته إذ وجّه إليه نظرةً فاحصة ثم قال بقلقٍ ظاهر:

"حقًا تبدو حزينًا ماذا حصل؟"

تنهد مارك ببطء أسند ظهره إلى المقعد ثم أغمض عينيه لحظةً كمن يحاول كتم طوفان داخلي لا يُروى وحين فتح عينيه أخيرًا نطق بصوتٍ خافت ممتزج بالمرارة:

"إميلي .. تركتني"

ساد الصمت

نظر إلى الفراغ أمامه كأنّه يرى بقايا ما كان تابع حديثه وهو يمسح وجهه بكفٍ مرتجف وقد تسلّلت نبرة الغضب إلى صوته:

" ذهبت إليها جلست معها حاولت إقناعها أن نبدأ من جديد كنت قريبًا جدًا من استعادة كل شيء .."

ثم صمت وضاقت عيناه وزمّ شفتيه بغضبٍ مكتوم:

"لكن لو لم يخرج ذلك العاهر من القبو في تلك اللحظة لو لم يزحف كالجرذ ويصرخ أمامها بتلك الهيئة المقززة لكنّا الآن نجلس معًا ونتحدث كأيّ حبيبين يحاولان الترميم"

تبادل جونغكوك  وماثيو النظرات وقد ارتسمت الصدمة على وجهيهما ثم قال ماثيو بلهجةٍ حادة:

"ماذا تقصد؟ ماذا حدث بالضبط؟"

لكن مارك لم يُجِب بل أطرق رأسه وراح يعبث بكوبه على الطاولة بعنفٍ مكتوم وكأنّه يعلم في قرارة نفسه أن شيئًا ما قد انكسر وأنّ انكشاف الأمر أمام إميلي لم يكن سوى بداية لانهيار لا يمكن إصلاحه

أخذ مارك يتحدّث بمرارة:

"بالأمس أطاح بي أرضًا ثم خرج إليهم كأنّ شيئًا لم يكن .. صرخت أمي في وجهه لا غضبًا بل دفاعًا عنه وحتى أبي بل العائلة بأسرها وقفت ضدي لأجل ذاك العاهر!"

لم ينبس جونغكوك  ببنت شفة ثم قال بنبرة هادئة هدوءٍ يشبه سكون البحر بعد هيجان:

اِنتـقَٰام | ج.ك حيث تعيش القصص. اكتشف الآن