هدوءٌ يسبقُ النبأ

82 13 17
                                        


‏بالأمس
ضيعتُ الطريق لمنزلي
وضحكتُ من رجل يُضيع منزلهْ
ثُمَّ انتحبتُ كأي طفلٍ تائه في البرد
لا حضن هُناك يعود له
إن لم يكن لك في البلادِ حبيبةٌ
فاذهب بعيدًا فالبلادُ مؤجلة

- أحمد بخيت

————————————-

كان الصباح هادئًا كعادته في بيت الجدة "هُدى"، يعبق برائحة الياسمين الذي اعتادت "لِيـل" أن ترشّه في أرجاء البيت بعد كل صلاة فجر، الشمس قد تسللت من بين ستائر الغرفة، والعصافير غرّدت بإنسجام، كأنها تواسي قلبها المُنهك من الترقب.

كانت تجلس في المطبخ تُعدّ فطورًا خفيفًا من الخبز المُحمّص والبيض المسلوق، بينما تُغلي الماء لتحضير الشاي بالنعناع، حين سمعت صوتًا خافتًا قادمًا من غرفة الجدة، صوتًا لم يكن معتادًا، تنهيدة مُتألمة.

أسرعت إلى الداخل، ووجهها قد شحب في لحظة ، الجدة كانت مستلقية على جانبها، تمسك بيدها موضعًا عند خاصرتها، وعيناها مغمضتان، وملامحها متجهمة بِشدة.

قالت "لِيـل" بِخوف وهي تقترب:
"تيته ؟ مالك يا تيته فيكِ اي؟"

فتحت "هُدى" عينيها بِصعوبة، وابتسمت ابتسامة واهنة، ثُم همست:
"وجع بسيط في الجنب متقلقيش، يمكن بس نمت عليه فتره طويله"

لكن عينا "لِـيل" قرأتا أكثر من مُجرد تعب عابر ، هرعت تحضر شئ ساحن تشربه، وجلست بِجوارها، تحاول أن تُخفي ارتجاف يديها ، مرّت دقائق صامتة، لم يكُن فيها سوى أنين مكتوم من "هُدى"، ونظرات قلق لا تُطاق من "لِيـل" .

لم تنتظر أكثر و أمسكت بِهاتفها واتصلت مُباشرة بـ"ميمي" :
"الو ؟ ميمي ؟"

ردّت عليها "ميمي" بإبتسامه قائله:
"ايوا يا حبيبتي؟ صوتك مالو في اي يا لِيـل؟"

ردّت "لـيل" عليها مُسرعه :
"تيته تعبانة اوي، من الصبح ووشها اصفر، وبتقول عندها وجع ف جنبها مُمكن تيجي؟ و تجيبي معاك جاسِر؟ بسرعة لو سمحتِ يا ميمي"

أدركت "ميمي" من نبرة صوتها أن الأمر جديّ، فأجابتها فورًا:
" البسي يلا و جاسر جاي ياخد تيته ينزلها فِ العربيه ، خليكِ جنبها ومتحاوليش تخليها تقوم أو تتحرك خالص"

أنهت "لِيـل" المكالمة وجلست بِجوار الجدة، تمسك يدها وتقرأ الفاتحة بصوتٍ خافت، تقاوم دموعها وتُخفي وجعها ، كانت تُمسك يد جدتها وكأنها تخاف أن تخطفها الحياة فجأة.

مرت دقائق قليلة قبل أن يُفتح باب البيت بقوة، ودخل "جاسِر" و "ميمي" كان يرتدي بنطالًا رياضيًا و"تيشيرت" بسيطًا، وعلى وجهه نظرة صدمة حين رأى ملامح "هُدى" ثُم قال:
" اي اللي حصل يا لِـيل؟"

طيفُ محبُوبتيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن