الضلع الثاني

81 8 2
                                        

"اللي ينقذك، ممكن يكون سبب غرقك."

من الصبح واني متوترة. ما نايمة، ولا مركّزة.
رحت للجامعة، بس مخي ابد مو وياي
كل شي صار البارحة يحترك بداخلي … الورقة، الرسالة، الصورة، الصوت.

رجعت للبيت العصر، سكتت عن كل شي.
ما گلت لأامي ، وما سويت أي حركة.
بقيت كاعده وافكر:
"إذا هذا سراج فعلاً يعرف شيء… ليش ما يجي يحچيلي؟"

ما لحگت افكر أكثر، لأن الباب دگ.

مو باب البيت، باب غرفتي
كمت ومشيت ببطء، فتحت الباب… وما جنت اتوقع  ابد الراح اشوفه هسه.

هوه بنفسه جان واكف كدامي .

واكف بثقة، لابس أسود، عطره نفس الريحة اللي شميتها ذيج الليلة.
نفس النظرة، الهادئة والغامضة… عبالك عنده سر بسيط بس محد يكدر يفهمه.

وكفت جامدة: "إنتَ؟"

ابتسم بهدوء: "أدري هالطريقة غريبة… بس ما عندي وكت. أني اسمي سراج، واللي يلاحكج، ما جاي يلعب."

سكتت لحظة، وبعدين گلت: "إنت شنو؟ شرطة؟"

ضحك بخفة: "أسوأ. محقق خاص."

"وشجابك عليه؟"

"انتي جبتي نفسج عليه، سديم. أول رسالة وصلتج؟ وصلتني نسخة منها قبلج بثلاث أيام."

صوتي صار انصى وحجيت بهدوء
: "منو يرسلها؟ وليش؟"

قرب مني بخطوة، صار أقرب من اللازم، نظراته داخلة بعيني :

"لأن الحقيقة بدت تطلع… وكل واحد إله دور.
وإنتِ، سديم… دورچ مو صغير."

هاللحظة، صار هوايه أشياء داخلي ماعرف شسوي .
اخاف منه ، او اصرخ عليه ، لو اسئله ألف سؤال أبالي وما عندي اي جواب.
بس سكِتت… وخلّيته يكمل.

"آني أعرف إنچ ضايعة… بس صدگيني، كلشي بيه سبب.
حتى الكوابيس اللي تشوفينها… مو أحلام، هاي ذاكرتج "

كلت بصدمة ودهشة ذاكرتي!

"إي، ونسيتي… أو أحد خلاچ تنسين."
صار هدوء.
بس نظراتنه ابد ماتفاركت جان يباوعلي عبالك يعرفني من زمان واني جنت صافنه بي وهواي اشياء تدور براسي وعقلي

دك  موبايله.
طلعه من جيبه، باوع على الشاشه، وگال بصوت ناصي:

"ما عدنه وكت… لازم أراويچ شي."

"وين؟"

"مكان الحقيقية بدا بيه تموت… بيتچ القديم."

"بيتنه احترك من سنين… شجابك عليه؟"

سراج تنفس بهدوء وكال:
"اللي انحرك مو البيت… انحركت الأدلة.
بس بعض النار… تترك رماد يبوح بالحچي، إذا تعرفين شلون تسمعينه."

سكتت لحظة، وبعدين كلت  بحدة:
"إنت شنو تعرف عن بيتي أكثر منّي؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة، مو استهزاء، بس تعبانه، عبالك بيها وجع قديم:
"أعرف أكثر مما تتوقعين… لأن يوم صار الحريق، جنت موجود."

رجعت خطوة للورى وبقيت واكفه مصدومه ومافاهمه شي  :"ها شنو شلون؟"
قرب مني بخطوة وكال بصوت ناصي:
"انتي تعرفين صوت النار، بس ما تعرفين منو اللي قفل الباب من بره."

حسيت نفسي انقطع وكلبي وكع
كلشي توقف يمي ، حتى الوقت.

"انتَ… جنت هناك؟"

هز راسه بالإيجاب، وكال:
"وأني اللي گدرت أفتح الباب بعد فوات الأوان…"

---

هاللحظة…  حسّيت الأرض تفتر بيه
ذاك اليوم ماتذكر منه شي ابد غير مشاهد مشوشه ومامفهوم منهم شي:
حرارة، صريخ أمي ، وإيد تسحبني من الدخان، وراها كلشي صار سكتة طويلة.

دموعي كامت تنزل وصرت اسئل نفسي :
ليش ماأتذكر الحريق عدل؟
ليش أحلامي ترجع لنفس  الليلة، بنسخ مختلفة كل مرة؟

بس ماجنت اتوقع… أنو الشخص الوحيد اللي جان هناك،
هو نفسه واكف كدامي هسه.

"ليش ما گلتلي من زمان؟"
سألته بصوت مخنوك.

رد بهدوء:
"لأنج ما جنتي  جاهزة.
وآني… چنت أحاول أنسى، بس الوكت رجّعني شنو تريدي مني؟"
نظرتي  تغيرت، صار بيها دمعة، بس دمعة مكبوتة بيها وجع سنين.

"أريد نكشف سوا منو حاول يحركج وانتهى بحرق القصة كلها.
أريد أعرف ليش اسمچ مكتوب بقضية عمرها 12 سنة،
بس أختفى من كل التقارير."

سكتت، وبقيت اباوعله .
ما اعرف اصدكه او انهزم منه.
بس شي واحد متأكدة منه:
الليلة، بلشت القصة.

جانت نظرتي غريبه … مو بس صدمة، بيها شي أعمق.
عبالك الكلام يلي سمعته مو جديد بس هل مره بصوت عالي ولاول مره اسمعه بصوت عالي.

صوت أمي صاحت من الصالة:
"سديم حبيبتي، تعالي!"

سراج التفت للباب، بسرعة گال بهمس:
"ما راح أطول… بس قبل ماأروح، عندي سؤال."
باوع بعيني وسأل:
"انتي تتذكرين شي عن الطفل اللي جان وياچ ذيج الليلة؟"

تراجعت وشهكت:
"شنو؟ طفل؟"

هز راسه، وكال:
"جان أكو طفل ثاني وياچ. صورة وحدة تثبت هالشي، بس مذكور اسمچ وحدچ بكل التحقيقات.
ليش؟"

بقيت اباوعله وشفتي ترجف .
أبدًا ماأتذكر شي عن طفل… بس من چنت صغيرة، چنت احلم دايمًا إن أحد يبچي يمي وسط النار.

سراج گام يطلع ورقة من جيبه، صغيرة، قديمة، محترگة من طرف.

سلّمها إلي وكال:
"هاي الورقة لكيناها بين الرماد، مكتوب بيها شي غريب…"

باوعت للورقة، ومكتوبه بيها خط قديم وتعبان :

> "الضلع السابع مو رقم… هو وعد ما خلص."
رفعت عيني بصوت ناصي حجيت:
"شلون وعد؟ وعد منو؟"

بس سراج ما گال شي… جان  يباوع إلي ، وبنظراته عبالك ينتظرني اتذكر شي بنفسي .
من بعيد، سمعت صوت أمي مرة ثانية، بس أقرب هالمرة.

"سديم؟"

سراج همس بسرعة:
"نلتقي باچر، الساعة 9، كدام بيتچ القديم.
وإذا ما جيتي… راح أكمل وحدي."

وراح.
بهدوء، مثل ما إجا.

واني بقيت واكفه بيدي الورقه وقلبي يدك بصوت اعلى من صوت عقلي.

نلتقي بالضلع ال 3

اسرار مابين الضلوع حيث تعيش القصص. اكتشف الآن