Part⁹

2.2K 156 105
                                        

••

"أمي .. لقد اشتقت إليكِ كثيرًا"

كانت ماريليا تشعر أن قلبها قد توقف لبرهة وهي تحدق في وجه ابنها الذي لم تتخيّل يومًا أن تراه واقفًا أمامها بعد كل تلك السنوات غمرتها الدموع قبل أن يطرق صوته قلبها من جديد ذاك الصوت الذي حفظته رغم المسافات والعمر

همست وصوتها يرتعش بين الفرح والوجع:

" زيكي!"

اسمه الحقيقي زيكو روبيرتو جذوره متشابكة بين أمّ أمريكية وأبٍ إسباني كان هو وجونغكوك رفيقي طفولة لا يفترقان يلهوان معًا في الأزقة الضيقة ويرسمان خططهما البريئة قبل أن تتبدّل الأقدار وتُبعدهما عن بعضهما

لم يكن زيكي ذلك الطفل الذي تركته صار رجلاً في الثانية والثلاثين تشهد ندوب وجهه على ما خلفته الحياة من قسوة تعلّم السرقة وهو بعد في التاسعة وحين غاب الرقيب راح يبيع الممنوعات كأنما يملأ فراغًا لا أحد يراه

تطلعت ماريليا في ملابسه المموهة فأدركت على الفور أنه تسلل بين الحرس ليبلغها ارتجف قلبها وسألته بريبة تكاد تخفي الرجاء:
" ما الذي أتى بك إلى هنا؟ وكيف استطعت الدخول أصلاً؟"

زفر زيكي بضيق ثم اقترب منها وخفّف صوته:

"أهذا هو أول ما تقولينه لي بعد كل تلك السنين؟"

أطبقت جفنيها تكبح دموعًا أخرى تحاول أن تستجمع قوتها قبل أن يفاجئهما جونغكوك الذي لو رآه لما توانى عن قتله همست برجاء لا يخلو من الخوف:
" بلى اشتقت إليك .. لكن جونغكوك لن يسمح بوجودك هنا وأنت تعلم السبب"

أومأ زيكي بلامبالاة وراح يجول بنظره في المكان:
"لا تقلقي .. سأجيد إقناعه بطريقتي على كل حال .. ما هذه الرائحة الشهية؟ إنني جائع"

لم يمهلها فرصة للرد بل تركها في اضطرابها واتجه بخطوات هادئة إلى الموقد أخذ يفتح الأواني واحدًا تلو الآخر يفتش عمّا طبخته وكأن لا شيء في الدنيا يقلقه أما هي فقد بقيت واقفة خلفه تراقب تحركاته ويدها ترتجف خشية أن يُفتح الباب في أي لحظة ويظهر جونغكوك فتقع الكارثة

جلس زيكي إلى الطاولة الصغيرة في المطبخ يلتهم طعامه بشراهة رجل اعتاد الجوع جلست هي إلى جواره لا تعرف كيف تخبره أنه لا يملك حق البقاء هنا

في تلك اللحظة بدا التلفاز الوحيد في المطبخ كأنه يقرر خذلانها كان يعرض فيلمًا كوميديًّا خفيفًا لكن القناة قطعت البث فجأة وأذاعت خبرًا عاجلًا ظهر المذيع بوجه متوتر وتبدلت أنفاس ماريليا إلى خفقات متلاحقة

اِنتـقَٰام | ج.ك حيث تعيش القصص. اكتشف الآن