يتماشى داخل المَمر المعتم رغم تعالي اشعة الشمس بالخارج، و قبضتهُ تحيط ملفاً ما ، بينما تنتقل عيونه مُعلقه على جدران المكان التي تخللها عَفن و اضحت صبغتها متآكله، يغدو هذا المكان خانقاً لهُ
نفث انفاسه و سحب لابكوته الابيض و كأنهُ يجمع شُتات نفسهُ
و أكمل السير نحو ضالتهُ ، حتى تواجد في منتصف تلك الزنازين ، يعلو منها اصوات الضَجيج الخافت و تتهامس الحشود خلف القضبان ما ان رأوه
" لك دَحگ هذا طبيب جديد " صدح صوتاً ساخراً من احدى الزنزانات فالتفت المُعني باحثاً عن صاحبه ، الا انهُ عَجز عن معرفتهُ مُنذ كون الزنزانه الواحده تَعج بعدد هائل
تَجاهل ما سمع و اكمل سيره للامام و عِبارات السخريه تَنهالُ عليهِ
" يول خلصت دكاتره العراق عالمخبل ! " تعالت اصوات الضحك ما ان اختتم احد السجناء جملتهُ و الاخر تجاهل ذلك غير مُهتم الا باداء عملهُ
استمر بسيرهُ في ذاك الممر الطويل القاتم ، الى ان قطب حاجبيهِ للمَنظر امامهُ حيث كان هناك عدد من السجانينَ يَطوقون زنزانه ما
" كتلك رَبطه حتى هاي ما دبرتها العار ! " صَرخ احدهم بغيض ، يسحب المُعني من ياقتهُ يهتاج لهذا الخطأ
" سـ سيدي ولله رَبطته كلش زين و الاحزمه كلها شديتها مـ ماعرف شلون گدر يفتحها " تلعثم المعني خائف من العقاب المُترتب على اهماله
دَفعه الاخر جاعله يرتد للخلف غير مهتم بتبريراته العقيمة بنظره ،
ليقف بعدها على عتبه الزنزانه ناظراً لمحاولات الاخرين بَتهدئة السَجين المُهتاج ، بالكاد استطاع ثلاثة منهم تقيده ، و ما ان سكن لثواني حتى سدد احدهم ضربه بـ حافة مسدسهُ على قمه رأسه و كرر فعلته ، جاعله يفقد تركيزه و ثباته ، فيصبح تَكبيله سهلاً
" دَكتور بَحر ! اعذرني مَشفتك " كان هذا صوت رأيس القطاع ، الذي لَمح الواقف على بعد امتار ليقترب منه
ابعد المُعني عيناهُ عن صُخب الزنزانه و الالتحام و نقلهُ للماثل امامهُ ، اعتلت شفاههُ ابتسامه هادئه قائلاً
" اهلاً سيد داود ، لا عادي حقكَ مَلتهي "
نفث داود انفاسهُ مُشير الى تعبهُ حتى اردف بنبره مُنهكه
" اي وداعتك كُلش ، هذا السَجين عيشني بكد خدمتي مرتين! "
" الله يساعدك ، سمعت عنه كومه ، انشالله اگدر اساعدكم "
نطق الماثل بينما يدهَ حُطت على كتف داود مواسياً لهُ
" متقصر دَكتور " اردف داود ثم هَم بالنظر الى الزنزانه يرى الحَشود تنسحب ، يتأكد من كونهم اخيراً قيدوه
أنت تقرأ
تَشـوّه
Romance_ انَ لعليلِ القومِ غيهبٌ ، و لِكُلٍ موقفٍ ميِقاتٌ، ان عَصفت الدنيا بالنَفسِ يُغدو العليلَ سيَدٌ في قومهِ لا تَلفٌ و أعوجاجٌ الغِلاف من صَنعي ❗️عاميه مَثليه❗️
