16

370 41 12
                                        




~


عند الساعة الخامسة صباحًا تقريبًا، استيقظ جونغان على صوت خافت يهز جدران نعاسه، أنين خرج من شفتيه وهو يرفع رأسه بعيون نصف مغمضة ليرى هيونجين يقف أمامه يوقظه بهدوء لكن بحزم.

"هيا، حان وقت بدء اليوم"

تنهد جونغان بطفولية ناعسة، ثم استدار نحو النافذة ليرى أن خيوط الشمس لم تلامس الأفق بعد، والسماء ما زالت مخملية كالحبر. تمتم بتذمر ودفن رأسه مجددًا في الوسادة، متمسكًا بلحظة دافئة أخيرة.

لكن تلك اللحظة لم تدم طويلًا، إذ شعر فجأة بذراعين ترفعانه من السرير، ثم وجد نفسه مقلوبًا على كتف هيونجين كطفل صغير. اتسعت عيناه في دهشة فورية وصرخ بصوت مخنوق.

"أنزلني حالًا! هل جننت؟!"

لكن هيونجين ظلّ يسير بهدوء. هبط به الدرج بخطوات واثقة، متجاهلًا صراخ جونغان الذي بدأ يخفت تدريجيًا بين الذهول والاستسلام. وعند وصولهما إلى المطبخ أنزله على الكرسي بخفة ثم أدار ظهره ليحضر له الفطور.

وضع أمامه طبقًا بسيطًا، لفائف بيض بالخضروات، بجانب كوب من عصير التفاح الطازج. حدق جونغان في الطبق وكأنه يقيم لوحة فنية من القرن الثامن عشر لا تليق بمقامه، لكنه ما لبث أن بدأ بالأكل على مضض حين ضغط عليه هيونجين قائلاً.

"كل بسرعة، أمامنا مهام طويلة هذا الصباح"

وما إن انتهى من تناوله حتى وضع أمامه ملابس العمل الجديدة. بذلة قطنية بلون ترابي، غبارها يبدو وكأنه سبق ورافق قصصًا كثيرة. ثم قال هيونجين بنبرة واضحة لا تقبل أي جدال.

"معك خمس دقائق لتلبسها،
وإن تأخرت... سأخرجك بها أنا بنفسي"

وبعد أن ألقى كلماته، التفت وغادر نحو الإسطبلات دون أن ينتظر رد. جونغان بقي جالسًا على الكرسي يرمق الملابس وكأنها خيانة علنية لحياته الفاخرة. زفر بشدة وتمتم بكلمات غاضبة لم يسمعها سوى المطبخ الصامت، ثم وقف أخيرًا وبدّل ملابسه متأففًا، متحاملًا على كرامته التي بدأت تتآلف ببطء مع بساطة هذه الحياة.

خرج بعدها والهواء الصباحي يلسع وجهه برقة، والسماء ما تزال ترشف من عتمة الليل، وها هو يمضي... يلعن في قلبه كل شيء ويخطو رغمًا عنه نحو نهار جديد لا يشبه أي نهار اعتاده من قبل.

𝑨𝒄𝒄𝒆𝒔𝒔 𝑫𝒆𝒏𝒊𝒆𝒅 | ʜʏᴜɴɪɴ ✓حيث تعيش القصص. اكتشف الآن