✦ مذكرة بتاريخ: ١ مارس
_______
لقد رأيته.
ليس وهمًا... ليس ظلًا عابرًا في ذاكرةٍ مشوشة.
بل شابٌ، واقفٌ أمامها، يتحدث... وكأن العالم اختفى من حوله.
وكأنها هي وحدها الموجود.
_____
كانت تجلسُ كعادتها في القاعة الباردة، في ركنها الذي أعرفه أكثر مما أعرف نفسي.
لوحتها أمامها، فرشاتها بين أصابعها...
لكنّ عينيها؟
لم تكن لي تلك اللحظة.
رأيتُ ابتسامتها.
نعم... ابتسامتها.
ذلك الانحناء الطفيف على شفتيها، الذي كنتُ أعدّه حلمًا.
ذلك البريق الذي كنت أراه فقط حين تراقب غروب الشمس من نافذتها.
رأيتُه... موجَّهًا لغيري.
______
اقترب منها، قال شيئًا.
هي استمعت، ثم ردّت.
لا أسمع ما يقولون،
لكنني أقرأ حركاتهم كما تُقرأ الموسيقى في صمتٍ مقدّس.
كان يملك حضورًا هادئًا... وربما، قاتلًا.
________
من أنت؟
ومن سمح لك بدخول عالمها؟
من أعطاك الحق بأن تسرق لحظةً من زمنها... كان يجب أن تكون لي؟
________
راقبته بعد أن خرج.
تبعتُ خطواته من بعيد.
كاميرا تتدلّى من عنقه، خطواته موزونة، ونظراته حادة...
لكنه كان عاديًا جدًا.
كاذبٌ جدًا.
رأيته يتجه نحو قسم التصوير.
مستجد؟ لا يُهم.
طالب؟ لا يُهم.
كل ما يهمني... أنّه اقترب منها.
_______
كتبتُ اسمه في مفكرتي.
رسمت ملامحه بسرعة، قبل أن تُمحى من ذهني.
وغدًا؟
سأعرف كل شيء.
________
سيليا...
هل رأيتِ عينيه كما رأيتِ عيني؟
هل شعرتِ بما شعرتُ به حين همس لكِ بشيء لم أسمعه؟
هل زال الصدى الذي كنتُ أملأ به حياتك؟
لا بأس.
القصص لا تُحسم في أول لقاء.
وأنا...
أنا الكاتب.
وهو؟
مجرد سطرٍ زائد، سأحذفه في الوقت المناسب.
________
📎 نهاية البارت ٢٢
أنت تقرأ
𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿
Romanceلَيْسَتْ قِصَّةَ حُبٍّ. بَلْ قِصَّةَ رَجُلٍ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ فَتَاةٍ لَا تَعْرِفُ اسْمَهُ، يَرَاهَا، يَحْفَظُ تَفَاصِيلَهَا، وَيَخْتَبِئُ فِي هَوَامِشِ حَيَاتِهَا. كُلُّ مَا تَرَاهُ سِيلْيَا هُوَ فَنُّهَا، فَوْضَاهَا، وَلَوْحَاتُهَا... وَل...
