✦مذكرة بتاريخ: ٢٨ فيراير
___________
كانت الجامعة تعجّ بالحركة ذلك اليوم.
وجوه مألوفة وأصوات عابرة، خطوات متداخلة، وضجيجٌ مألوفٌ من شدة التكرار.
لكنّ داخلي…
كان هادئًا على نحوٍ مريب.
دخلتُ إلى قاعة الرسم وحدي، كعادتي.
ذلك الركن البعيد الذي لا يقترب منه أحد، صار ملجئي.
حيث تختبئ فوضاي، وتتكلم ألواني عما أعجز عن قوله.
جلستُ أمام لوحتي، تلك التي لم أُنهِها بعد.
مددتُ يدي لتنظيف الحواف الملطّخة…
لكنّني توقفت.
هناك شيء ما… لا يشبهني.
ألواني باهتة، ضربات الفرشاة مترددة،
وكأنني لست أنا.
"بعض اللوحات تصرخ… حتى وإن لم يُسكب فيها الأحمر."
كان الصوت خافتًا، رجوليًا، يحمل نبرة دفءٍ غريب.
التفتُّ ببطء…
رأيته.
شابٌ لم أره من قبل.
مظهره هادئ، ثيابه بسيطة بلونٍ قاتم،
وعنقه يتدلّى منه حزامٌ يحمل كاميرا قديمة…
لكنّ ما شدّني أكثر كانت عيناه.
عينا ذلك الغريب…
ليستا عاديتين.
سوداوان، لكن فيهما بريقٌ لا يُفسَّر.
تلك النظرة التي لا تُشبه الفضول، بل تُشبه المعرفة.
كأنه… يعرفني.
"آسف إن أزعجتكِ… لم أقصد التطفل. فقط… مررت بجانب لوحتك، وحدث ما حدث."
ابتسم ابتسامة نصف مكتملة، كأنها لم تُولد بعد،
ثم أضاف:
"أنا لا أرسم… لكنني أرى ما يحاول الآخرون إخفاءه بالألوان."
بقيتُ صامتة.
كانت كلماته تلمس شيئًا فيّ… لم أسمح لأحد بالاقتراب منه.
نظرتُ إليه لثوانٍ، ثم سألته، بصوتٍ منخفض:
"من أنت؟"
هزّ كتفيه ببساطة وقال:
"مجرد شخص… يرى الأشياء من خلف عدسة.
وربما… يبحث عن شيء لا يعرفه بعد."
ثم استدار مبتعدًا.
لكن قبل أن يغادر القاعة، التفت مجددًا وقال:
"إن كنتِ تفكرين في التخلّي… فلا تتركي الريشة.
لأن الرسم… أحيانًا هو الشيء الوحيد الذي لا يخون."
وغاب.
________
وقفتُ في مكاني للحظات،
كأن كلماته علّقتني بين الأرض والسماء.
من يكون؟
وكيف… شعرتُ أنه قرأني من النظرة الأولى؟
بعد دقائق، دخلت روبي وهي تلهث من الركض، تحمل بعض الأوراق في يدها.
"سيليا! هل سمعتِ عن الطالب الجديد؟ الذي في قسم التصوير؟ يقولون إنّه غريب الأطوار، لا يتحدث كثيرًا،
ويبدو كأنّه يراقب الجميع بعدسته."
ضحكتُ بخفةٍ للمرة الأولى منذ أيام،
لكن قلبي لم يكن مرتاحًا.
لم أكن أعرف اسمه…
لكنني شعرتُ أنه سيعود.
وسأراه… كثيرًا.
_________
📎 نهاية البارت ٢١
.
.
.
.
العببببب ضحيه جديده لتااى
أنت تقرأ
𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿
Romanceلَيْسَتْ قِصَّةَ حُبٍّ. بَلْ قِصَّةَ رَجُلٍ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ فَتَاةٍ لَا تَعْرِفُ اسْمَهُ، يَرَاهَا، يَحْفَظُ تَفَاصِيلَهَا، وَيَخْتَبِئُ فِي هَوَامِشِ حَيَاتِهَا. كُلُّ مَا تَرَاهُ سِيلْيَا هُوَ فَنُّهَا، فَوْضَاهَا، وَلَوْحَاتُهَا... وَل...
