✦ مذكرة بتاريخ: ٢٣ فبراير
__________
أنا لم أكن يومًا بخير.
لكن منذ رأيتها، صار كل شيء أسوأ… أو أوضح.
سيليا ليست امرأة عابرة.
إنها نوعٌ من الألم لا يُشفى، من الحضور الذي لا يُغادر.
وكلما ابتعدتُ عنها بخطوة… اجتاحتني عشرون خطوةً نحوها.
____________
اليوم… رأيتها تقف أمام السبورة.
تحدق في الوردة.
لحظة خرساء.
كأنها تسمع شيئًا لا يسمعه أحد.
لم تبتسم.
لم تخف.
بل… انكمشت.
كانت نظرتها مختلفة.
ثم أدارت ظهرها… ومشت.
لكنها لم تعلم أنها دهست قلبي في طريقها.
___________
أريدها أن تعرف.
أريدها أن ترى أنني أنا من كتب، من رسم، من انتظر.
لكنّي أخاف.
لو رأتني… ستكرهني.
ستهرب.
وسأبقى أنا، في عزلتي، مع دفترٍ مشبع برائحتها، وعينين لا تريان سواها.
___________
أنا لم أطلب منها أن تُحبّني.
فقط أن تلاحظني.
أن تتوقف لوهلة، وتسأل: "من يكون هذا الظل؟"
لكنها لم تفعل.
حتى حين كتبت في كراستها…
وحين وضعت الوردة على السبورة…
وحين وضعت صورتها في ذلك المعرض، ووقفت أتأملها من بعيد…
لم تتوقف.
سيليا لا تعلم أنني أحبها أكثر مما أحب نفسي.
أكثر مما أطيق.
__________
روبي… تلك الصديقة المزعجة.
إنها الأقرب إليها، والأخطر عليّ.
إنها تلاحظ.
اليوم رأيتها تهمس لسيليا بشيء.
ثم نظرت حولها، كأنها تبحث عني.
لكن لا أحد يعرفني.
ليس لدي وجه… ليس لدي اسم.
حتى هي، التي أحببتها بكل وجعي، لا تعرف مَن أنا.
________
أكتب هذه الكلمات وأنا في العتمة.
كلما أطفأت الأنوار، رأيت صورتها أوضح.
وجهها حين ترسم، أصابعها حين تمسك القلم…
نظرتها وهي تنظر للفراغ… وكأنها تناديني.
يا ليتها تناديني فعلًا.
_________
لو عرفتني… ستكرهني، أليس كذلك؟
لأنني لا أحبها كما يحب العاقلون.
بل كما يحب المجانين، أولئك الذين يذبحون القمر ليضيئوا طريق امرأة واحدة.
_________
غدًا… سأترك شيئًا آخر.
ليس وردة.
بل شيئًا من دمها.
لا، لن أؤذيها…
لكنني سأحذر من يقترب منها.
لا أحد يلمس سيليا… سواي.
________
📎 نهاية البارت ٢٠
أنت تقرأ
𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿
Romanceلَيْسَتْ قِصَّةَ حُبٍّ. بَلْ قِصَّةَ رَجُلٍ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ فَتَاةٍ لَا تَعْرِفُ اسْمَهُ، يَرَاهَا، يَحْفَظُ تَفَاصِيلَهَا، وَيَخْتَبِئُ فِي هَوَامِشِ حَيَاتِهَا. كُلُّ مَا تَرَاهُ سِيلْيَا هُوَ فَنُّهَا، فَوْضَاهَا، وَلَوْحَاتُهَا... وَل...
