الوردة التي لم أرسمها

26 4 0
                                        


✦ مذكرة بتاريخ: ٢٢ فبراير

___________

هناك من يراقبني.

لا، ليست مبالغة.
ولستُ في مزاجٍ درامي يجعلني أتخيل أشياءً لا تحدث.
أنا أُحسّ. أرى.

اليوم، دخلت قاعة الرسم قبل الوقت المعتاد… أردت فقط أن أراجع ملاحظاتي قبل المحاضرة.

لكنّني وجدت شيئًا على السبورة.
شيئًا لم يكن هناك أمس.

وردة.

مرسومة بالفحم… متقنة، داكنة الظلال، مليئة بالتفاصيل الدقيقة.
ليست وردة عادية… بل نسخة مطابقة لإحدى لوحاتي القديمة، التي لم أعرضها على أحد.

وقفت أمامها… تجمدت.

من رآها غيري؟
من رسمها؟
ولماذا… بهذه الطريقة؟
كأنها تقول شيئًا، تصرخ بعبارة لا تُقال بالكلمات.

لم يلاحظ أحد في القاعة.
الطلبة يدخلون، يجلسون، يثرثرون كأن شيئًا لم يتغيّر.

لكنّي كنت أتغير.

شعرتُ بوخزٍ في ظهري، كأن هناك عينًا خلفي، تتابع كل حركة أؤديها.

_____

في المحاضرة، لم أكتب كلمة.
كنت أراقب… كل شيء.

صوت الكراسي، خطوات الدكتورة، الهواء الذي دخل من النافذة…
وكنت أبحث… عن أي نظرة غريبة.

لكن لا شيء.

______

بعد الظهر، وجدت في كراستي الورقية جملة أخرى.

"بعض الورود لا تحتاج ماءً… يكفيها أن تُزرع في قلبٍ يعرفها."

من كتب هذا؟
ليس خطّي.
ليس أسلوبي.

لكنّ الجملة أصابت شيئًا داخلي.

وكأن من كتبها…
يعرفني.

_________

عدت إلى البيت، وأنا أحاول أن أربط بين كل شيء.
اللون الأحمر على فرشاتي… الوردة… الجملة… الصوت في حلمي… نسيان فيكتور…
أشعر وكأن هناك شخصًا يقودني، خطوةً خطوة، إلى مكان لا أعرفه.

وأنا… لا أقاوم.
فقط أمشي.

______

في الليل، رسمت.
لكنني لم أختر الألوان.

يدي فعلت كل شيء وحدها.

وحين نظرت إلى اللوحة النهائية…
كانت هناك عيون.
كثيرة.
كلها تحدق بي.

وأدركت، لأول مرة بوضوح…

أنني لست وحدي.

________

📎 نهاية البارت ١٩

𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿حيث تعيش القصص. اكتشف الآن