✦ مذكرة بتاريخ: ٢٠ فبراير
---
الليلة، وجدت اللون الأحمر على الفرشاة…
ولم أستخدمه منذ أيام.
كنت متأكدة أنني أغلقت الألوان في الدرج، رتبتها بيدي، لونًا فوق لون.
لكن حين فتحت العلبة صباحًا… كان الأحمر وحده مفتوحًا.
مستخدمًا.
رطبًا.
نظرت إلى لوحتي التي تركتها بالأمس… فوجدت ضربة لون جديدة لم تكن موجودة.
في الزاوية… كأن أحدهم وضعها ليُخفي شيئًا، أو ليُخبرني بشيء.
لكن من…؟
أنا أعيش وحدي.
أليس كذلك؟
___________
حاولت أن أهدئ نفسي.
ربما كنت أنا من وضعت اللون ونسيت…
لكنّي لا أنسى.
منذ متى وأنا أشك في نفسي؟
منذ متى وأنا أتحدث إلى نفسي بهذه الطريقة؟
منذ جيمين؟
منذ أن اختفى؟
بل… منذ أن لم يعد اسمه مألوفًا.
روبي تقول إنني كنت أعرفه.
إنني ضحكت معه، تحدثت إليه، حتى إنني رسمته.
لكن لا شيء في رأسي يحمل ذلك الاسم.
لا وجه، لا موقف، لا شعور.
فقط… فراغ.
كأن شخصًا ما مرّ بحياتي، ثم مسح كل ما تركه خلفه.
________
هل أنا بخير؟
أم أن العالم من حولي يتغير؟
هل تلك الضربات على اللوحة مجرد أوهام؟
أم أنني حقًا لست وحدي في هذه الغرفة؟
_______
في الليل، راودني حلمٌ غريب.
كنت أمشي في ممر الجامعة، وكل الجدران كانت مليئة بصوري.
لكن كل صورة كانت مرسومة… بأسلوب لا يشبهني.
كأن أحدهم يراني كل يوم… من زوايا لا أراها.
وفي نهاية الممر…
كانت هناك مذكّرة.
سوداء، مغلقة، وعليها اسمي بخطٍ أنيق.
اقتربت منها ببطء، مددت يدي لأفتحها، لكن قبل أن ألمس الغلاف…
سمعت صوتًا خلفي يقول:
"لا تفتحي شيئًا لم يُكتب لك."
استدرتُ.
لم يكن هناك أحد.
_______
استيقظت فجأة… قلبي ينبض، يداي متعرقتان.
كان الصباح، لكن شعور الليل ما زال معلقًا في الهواء.
ذهبت إلى المكتب… نظرت إلى كراستي القديمة، تلك التي لا يراها أحد.
وحين فتحتها…
كانت الصفحة الأولى مكتوبة.
سطرٌ واحد فقط:
"من الذي يرسمك… إن لم تكوني أنتِ؟"
________
أغلقتها فورًا.
_____
لم أكتب هذه الجملة.
لست أنا.
أنا متأكدة.
لكنني لن أخبر أحدًا.
لن أُقلق روبي.
لن أبدو مجنونة.
فقط… سأرسم.
ربما الرسم هو الطريقة الوحيدة لفهم ما يحدث.
أو على الأقل… لتهدئة هذا الخوف الذي لا اسم له.
---
📎 نهاية البارت ١٧
أنت تقرأ
𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿
Romanceلَيْسَتْ قِصَّةَ حُبٍّ. بَلْ قِصَّةَ رَجُلٍ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ فَتَاةٍ لَا تَعْرِفُ اسْمَهُ، يَرَاهَا، يَحْفَظُ تَفَاصِيلَهَا، وَيَخْتَبِئُ فِي هَوَامِشِ حَيَاتِهَا. كُلُّ مَا تَرَاهُ سِيلْيَا هُوَ فَنُّهَا، فَوْضَاهَا، وَلَوْحَاتُهَا... وَل...
