✦ مذكرة بتاريخ: ١٨ فبراير
________
كل شيء يسير كما يجب.
سيليا بدأت تنسى، والنور في عينيها خفت قليلًا.
باتت أكثر هدوءًا، أكثر هشاشة.
اللوحات أصبحت داكنة، الأفكار متقطعة، والضحكة؟
لم تعد تُسمع.
جميل.
لكنّ هناك صوتًا بدأ يعلو في الخلفية… صوت لا ينتمي إلى هذا الصمت الجميل.
روبي.
تلك الفتاة التي تحب سيليا كثيرًا… أكثر من اللازم.
بدأت تشك.
بدأت تبحث.
وقبل أن تنطق بالحقيقة، قررت أن أسبقها.
________
أنا لا أهدد.
أنا فقط أذكّر.
________
سجلت صوتها من آخر محادثة معها في الكافيتريا، استخدمت نبرتها، حروفها، سكتاتها، ونظّمتها كما أشاء.
جعلتها تقول ما لن تقوله…
وأرسلت المقطع.
صوتها… وهي تصمت.
"أنا روبي… وبختار السكوت.
بكامل إرادتي."
_______
كلمات بسيطة، لكنها تكفي.
هي الآن تعرف أنها مراقبة.
تعرف أن هناك من يستطيع أن يأخذ صوتها، ويضعه حيث يريد… في أي وقت.
________
هي ذكية.
لكن ليست أذكى مني.
جلستُ الليلة في الزاوية المظلمة من مقهى الجامعة، راقبتها وهي تفتح هاتفها، تتجمد، تنظر حولها، كأنها تحاول الإمساك بالهواء لتجدني فيه.
مستحيل.
أنتِ لا تمسكين الريح، يا روبي.
وأنا… ريحٌ تعرف أين تمر، ومتى تضرب.
___________
لو كانت أي فتاة أخرى، لربما تجاهلتُها.
لكن روبي؟
قريبة جدًا من سيليا… أكثر مما ينبغي.
وكل من اقترب أكثر من اللازم…
يختفي.
________
جيمين لم يكن أول من أزيل.
ولن يكون الأخير.
لكنني لست متسرعًا.
روبي ستُختبر أولًا.
سأراقبها.
إن سكتت… ستعيش.
إن لم تسكت…
__________
لن تسمع صوتها مرة أخرى.
_________
سيليا لا تعرف عني شيئًا…
وهذا ما يجعل الحب أجمل.
أن أحبها من حيث لا تراني،
أن أوجّه عالمها من الظلال،
أن أقطع الخيوط حولها وأربطها بخيطٍ واحد: إليّ.
_________
أنا لست حبيبها.
أنا قدرها.
___________
هذه المذكرة لم تُكتب لتقرأها.
لكنني أكتبها كما لو كانت تقرأ…
لأنني أحب أن أخدع نفسي كما أخدعهم.
__________
وغدًا؟
قد أترك وردة على مقعد روبي.
أو ربما قلمًا كُتب عليه:
"تحدثي… إن تجرأتِ."
_________
📎 نهاية البارت ١٦
أنت تقرأ
𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿
Romanceلَيْسَتْ قِصَّةَ حُبٍّ. بَلْ قِصَّةَ رَجُلٍ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ فَتَاةٍ لَا تَعْرِفُ اسْمَهُ، يَرَاهَا، يَحْفَظُ تَفَاصِيلَهَا، وَيَخْتَبِئُ فِي هَوَامِشِ حَيَاتِهَا. كُلُّ مَا تَرَاهُ سِيلْيَا هُوَ فَنُّهَا، فَوْضَاهَا، وَلَوْحَاتُهَا... وَل...
