مَذاقُ الحُب

83 16 23
                                        


"ستنسى ما مضى وتطيرُ أُنسًا
‏كأنّكَ لم تذُق طعمَ البلايا

‏ففوقَ العرشِ رحمنٌ كريمٌ
‏إذا أعطى سيُدهِشُ بالعطايا"

——————————————————

كأنّ الأيام بدأت تكتسي نكهة مختلفة خفيفة، دافئة، كَصباحٍ يهمس بأنّ القادم أجمل الضحكات باتت أكثر حضورًا، والخطى تُرسم بتأنٍ نحو أبوابٍ مفتوحة على احتمالات النُضج والمحبّة داخل قلوبهم، شيء ما تغيّر ، لا هو الحبّ القديم، ولا الحِلُم القديم، بل نُسخة أكثر صدقًا، أكثر وعيًا، من كليهما.

كانت ضحكتها تملأ أرجاء الغرفة، صوتها الطفولي البريء يعلو وهي تُمسك بهاتفها، تُجري مكالمة مرئية مع "أمنية"، التي بدت بدورها أكثر إشراقًا من المعتاد.

قالت "لِـيل" وهي تفرِد عجينة البيتزا على الرخام برفق، تُمرّر يدها فوقها بحرص ثُم تبدأ في توزيع الصلصة بنظام:
"الله عليا ، شوفتي يا بت الجمال دا؟ انا عملت بيتزا تُحفة هتبقى سُكر و تِشرح القلب كدا"

ضحكت "أمنية" وهي تميل برأسها ناحية الكاميرا في المكالمة المرئية:
"بيتزا؟ و انتِ عرفتي تعمليها إزاي يا سِت الشيفات؟ انا فاشله فيها جداً و كُل ما اعملها تطلع معجنه او مسكره"

أجابتها بفخر وهي تضع قطع الزيتون بترتيب واضح:
"فتحت فيديوهات كتير ، وركّبت كذا وصفة على بعض، يعني دي بيتزا مالهاش وصفة أصلًا، دي خلطة سرية مخصوص حاجه كدا بتاعه لِيل"

ثُم تابعت وهي تُنهي توزيع الجبن على الوجه:
"بس سيبك بقى من الأكل ، احكيلي انتِ اي اللي حصل بينك وبين مُراد؟"

ردّت "أمنية" وهي تضحك، لا تكاد تُصدق ما جرى، وقالت بصوت مليء بِـ الحيوية:
"والله يا بنتي مش هتصدقي إن اول مُقابله يحصل فيها كُل الحاجات الكتير العبيطه اوي دي!"

رفعت "لِيـل" رأسها من على الصينية، وقد اشتعل فضولها، وهتفت بِـ حماسة:
"حصل اي انجزي احكيلي كُل حاجة بِـ التفصيل الممل جدًا، عايزه اعرف كل حاجة ها!"

ضحكت "أمنية" أكثر وهي تستعيد الموقف في ذهنها، وقالت وهي تهز كتفيها:
"بدأ يقولّي إنه عمل حاجة من ورايا وعاوزني أعرفها فـَ استغربت، وبيني وبينك خوفت ، قلت يمكن مغصوب ولا حاجة!"

قاطعتها "لِـيل" بسرعة، وقد ارتسمت الدهشة على وجهها وقالت وهي تضحك:
"كُل الشحط دا ويكون مغصوب؟! لا مؤاخذة يعني كملي! وقوليله لِـيل غصب عنها قالت 'شحط'، وخليه يسامحني بقى ماشي؟"

قهقهت "أمنية" بصوت عالٍ، ثُم قالت وهي تمسح دمعة من طرف عينها
"عُيوني حاضر والله، هبلّغه"

طيفُ محبُوبتيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن