الصوت الذي لن يسكت

39 5 1
                                        


✦ مذكرة بتاريخ: ١٧ فبراير

__________

سيليا ليست على ما يرام.
والأمر ليس مجرد تعب دراسي… أو توتر من التحضيرات للمعرض.

هناك شيء آخر… شيء غريب يتسلل إليها.
كأنها تُفرّغ ببطء، وتُعاد تعبئتها بشخصٍ لا يشبهها.

________

منذ متى وهي تنسى الأسماء بهذه السهولة؟
كيف تنسى وجوهًا كانت تضحك لها منذ أسابيع؟
وجيمين… جيمين لم يكن وهمًا.
أنا متأكدة.

لكنها الآن، لا تذكره.
تقول إن الاسم "يبدو مألوفًا" ثم تصمت.

_______

ترددت كثيرًا، لكني قررت المواجهة.
اليوم، بعد المحاضرة، أخذتها للحديقة الخلفية.

"سيليا… إنتِ متأكدة إن كل هذا طبيعي؟ اقصد… النسيان؟ الصداع؟ حتى اللوحاتك اصبحت ألوانها كئيبة!"

نظرت إليّ للحظة، بعينين خائفتين… لكنها قالت:

"روبي… أرجوكِ، لا تزيدي الأمور. أنا بخير."

_________

لكنني لم أكن بخير.
ولا سيليا كذلك.

________

عدت إلى المنزل، وبدأت أبحث.
صفحات على الإنترنت، أعراض التلاعب النفسي، تأثير التخويف غير المباشر… أي شيء يُشبه ما يحدث.

وهنا…
وصلتني رسالة.

________

📩 مرسل مجهول
📎 ملف صوتي

فتحتها بفضول… لكن ما سمعته؟
جمّد دمي.

"أنا روبي… وبختار السكوت."
"بكامل إرادتي."

كان صوتي.
أنا.
لكنني لم أقل تلك الكلمات يومًا.

صوتي واضح… بنفس الهدوء، بنفس النبرة…
لكني لم أتحدث.

________

حاولت أن أتنفس.
هل هذا تهديد؟
هل… أحدهم يسجلني؟
يركب صوتي؟

________

فجأة، رسالة ثانية:

"السكوت أحيانًا… أمان. لا تكسريه، يا روبي."

_______

سقط الهاتف من يدي.
ولأول مرة، فهمت.

هذا ليس جنونًا عاديًا.
هذا مخطط.

وسيليا… في قلبه.

________

هل أخبرها؟
لا، لن تصدقني الآن.
لكنني لن أسكت.

لن أكون الصوت الذي يُعاد تشغيله متى أراد.

_______

📎 نهاية البارت ١٥

𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿حيث تعيش القصص. اكتشف الآن