لماذا لا أذكره؟

32 5 0
                                        


✦ مذكرة بتاريخ: ١٦ فبراير

______

هناك شخص...
أنا متأكدة أنني كنت أعرفه.

وجهٌ عابر في أروقة الكلية،
ابتسامة حيادية...
عينان باردتان، لكن كان له وجود.

لكن الآن؟
لا أتذكر اسمه.
لا أتذكر صوته.
كأن هناك مساحة في ذاكرتي مُغلقة بشريط أسود، وكُتب عليه: "لا تفتحي."

______

سألت روبي:

"هل كان هناك شابٌ طويل، شعره بني، يدرس معنا في قسم الجرافيك؟ اسمه يبدأ بـ.... ج؟"

نظرت إليّ لثوانٍ، صمتت، ثم قالت:

"لا... لا أذكر أحدًا هكذا."

كذبت.
أعرف أنها كذبت.

______

منذ أسبوع، كنت متأكدة أن هناك شخصًا أعطاني ورقًا خاصًا،
وتحدث معي مرة عند كافتيريا القسم،
وكان يضحك بشكلٍ مزعج... لكنني... لم أعد أستطيع استحضار صوته.

كلما حاولتُ أن أتذكّره...
يبدأ رأسي بالخفقان،
وتتداخل الأصوات في رأسي،
وتتكرر جملة واحدة:

"ليس مهمًا... أنتِ بخير... لا تبحثي."

لكن من أين جاءت هذه الجملة؟
من قالها؟

____

بدأت أحلم مؤخرًا بصوت لا أعرفه...
يهمس باسمي،
ثم يضحك.

ضحكة واحدة، قصيرة، لكنها ليست ساخرة...
إنها مطمئنة بشكلٍ مخيف.

_____

اليوم رأيت تاي واقفًا بجانب نافذة المعرض، يراقب لوحة جديدة.

اقتربت منه، وسألته:

"هل سبق لك أن شعرت بأنك تنسى شخصًا... تعرف أنك عرفته، لكن ملامحه تتلاشى؟"

ابتسم.
قال وهو لا ينظر إليّ:

"النسيان نعمة... والذاكرة عقاب، سيليا."

ثم التفت إليّ وأضاف:

"بعض الأشخاص، لا يستحقون أن يبقوا فينا."

وغادر.

________

جلست وحدي بعده بدقائق... ويدي ترتجف.

ما الذي يحدث لي؟
هل أنا أتوهم؟
أم أن هناك من يكتب ذاكرتي من جديد؟

_______

هي بدأت تنسى.
تمامًا كما خطّطت.

"جيمين" كان بسيطًا بما يكفي ليمحى،
أوغلتُ في عقلها بما يكفي،
محادثة هنا... نظرة هناك... رسالة غير مكتملة...

أزرع ما يكفي من الشك،
وأحصد ما يكفي من الفراغ.

______

سيليا بدأت تنهار.
لكن انهيارها هادئ، ناعم، مثل ريشة تسقط من السماء ولا تعرف أنها تحترق.

قريبًا... لن تعود تثق حتى في انعكاسها في المرآة.

قريبًا... سأكون أنا كلّ ما ترى.

___________

📎 نهاية البارت ١٤
.
.
.
.
تفتكروا تاى بيعمل اي في سيليا؟

𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿حيث تعيش القصص. اكتشف الآن