أول مَن احترق

39 5 0
                                        


✦ مذكرة بتاريخ: ١٤ فبراير

_______

أحيانًا، لا يكون الحريق صاخبًا.
أحيانًا، يبدأ الحريق بنظرة…
نظرة واحدة، كافية لإشعال غابة.

هو لم يكن مهمًا، ولا حتى بارزًا.
شابٌ عادي، بصوتٍ أعلى من اللازم، وضحكة مملة.

كان يأتي إلى الورشة نفسها، يقف خلف سيليا دائمًا،
يحاول أن يبدو مهتمًا، فنانًا… عاشقًا ربما.

كنت أراقبه وهو يحاول التقاط فتات الاهتمام منها،
وكنت أرى كيف كانت تبتسم له بأدب… لكنها لم تكن تراه.

لكنني رأيته.
ورأيت ما يكفي.

______

في البداية، تركت الأمر.
كنت واثقًا أنها لن تلتفت له.
لكن عندما سمعت اسمه في فمها، شعرتُ بشيء بارد يلتف حول قلبي.

> "آه… جيمين أعطاني ورق تلوين خاص، كان لطيفًا."

"لطيف؟"
كلمة صغيرة… لكنها صفعة.

________

راقبته لأيام.
درست خطاه، عاداته، جدول محاضراته.
عرفت أنه يخرج متأخرًا يوم الأربعاء من مبنى الجرافيك.

وليلة 28 ديسمبر…
كنت هناك.

لم ألمسه.
لم أتحدث إليه.
كل ما فعلته… أنني دفعت لوحة بلاستيكية صغيرة عند السلم الخلفي.

خطوة واحدة، وسقط.

______

قالوا إنها كانت حادثة.
كسر مضاعف في الساق، ارتجاج، و"صدمة نفسية".

لم يعد يظهر في الكلية بعدها.
انسحب فجأة.
ولم تسأل عنه سيليا كثيرًا، كما توقعت.

_______

هل كنت قاسيًا؟
ربما.
لكنّ النار لا تُحذّر حين تشتعل.
وما شعرتُ به تلك الليلة… لم يكن غضبًا.

كان شعورًا بالانتصار.

______

أنا لا أقتل.
أنا أزيل التشويش.
أنا أنقّي الفضاء من التلوث.

و" جيمين" كان ضجيجًا، وكان لا بد أن يسقط.

_______

سيليا؟
ما زالت ترسم، وتغني لنفسها دون أن تدري أن هناك من يحفظ صوتها.

أما روبي… فعيونها لم تعد تريحني.

ربما حان وقت إشعال شمعةٍ جديدة.

_______

📎 نهاية البارت ١٣
.
.
.
.
.
كنتوا متوقعين اكيد ان تاى هو السبب صح؟

𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿حيث تعيش القصص. اكتشف الآن