وجه الظلّ لا يبتسم

52 6 0
                                        

✦ مذكرة بتاريخ: ٣ فبراير

_______

كنتُ أبحث عن قلم رصاصي حين سمعت الخطوات تقترب خلفي.
صوتٌ خافت، من النوع الذي لا يُخطئه قلبي مؤخرًا.
استدرتُ ببطء، فوجدته واقفًا هناك… "تاي".

"هل يمكنني استعارة كراستك للحظة؟ نسيتُ خاصتي."

ابتسمت، ومددتُ له الكراسة دون تفكير.

لكن حين عاد بها…
وجدتُ ورقة لم تكن لي، بداخلها رسمٌ لوجهي.
ليس رسمًا عاديًّا…
كان دقيقًا، أقرب إلى صورة التُقطت دون علمي.
حتى تفاصيل الشامة أسفل عيني… لم أذكر أنني حدّثت أحدًا عنها.

شعرت بشيء بارد يمر في عمودي الفقري.

"هل رسمتَ هذا؟"

"أوه… نعم. من إحدى الصور في معرض الكلية، أظن."

"لم أشارك بتلك الصورة من قبل…"

سكتَ.
لكنه ابتسم.

وتلك كانت اللحظة التي شعرتُ فيها…
أنّ ابتسامته لا تشبه أي شيء أعرفه.

_________

عندما أخبرتُ روبي، تجمّدت ملامحها.

"سيليا… هذا الشخص غريب. كيف رسمك بهذه الدقة؟ ما قصته؟"

"لا أدري. لكنه لطيف، ويبدو صادقًا."

"بل يبدو كما لو أنه يحاول أن يبدو صادقًا."

__________

ليلة أمس، حلمتُ بشيءٍ جديد.

أنا أسير في ممر مظلم،
وصوت خطى ثقيلة يقترب خلفي،
كلّما التفتُّ… لا أرى شيئًا.
لكن كل مرّة، أشعر بأنفاسٍ حارّة تلامس عنقي.
وفي نهاية الحلم،
وجدتُ ورقة بيضاء…
مكتوبٌ عليها:

"كنتُ هنا."

__________

لقد أخطأت… قليلًا.
كنتُ سريعًا في رغبتي لإثبات وجودي…
لكن سيليا ليست كالبقيّة.

رأيت في عينيها تساؤلاً.
ورأيت في صمتها بوادر الحذر.

لكن لا بأس…
كل خطوة من خطواتي محسوبة.

أعطيتُها جزءًا صغيرًا من الحقيقة،
بقدرٍ يكفي لإثارة قلقها…
لكن لا يكفي لتُدير ظهرها لي.

روبي؟
أجل… بدأتُ ألاحظها.
عيناها لا تطمئنان إليّ،
وصوتها يهمس دومًا بشيءٍ لا أسمعه،
لكنني أعلم…
أنها أول من ستحاول إبعادي.

وهذا… لن أسمح به.

_________

كتبتُ على ورقة صغيرة، بخطٍّ دقيق:

"وجه الظلّ لا يبتسم… إلا إن أراد أن يُطمئن فريسته."

ثم وضعتها في جيبي.
سأتركها لاحقًا، في مكانٍ سترى فيه روبي فقط.
وتبدأ بالشكّ… ثم الخوف…
ثم الهروب.

واحدة تلو الأخرى…
سأُسقط كل العيون من حولكِ يا سيليا،
حتى لا يبقى سواي.

_______

📎 نهاية البارت العاشر

𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿حيث تعيش القصص. اكتشف الآن