✦ مذكرة بتاريخ: ٣١ يناير
لم أعد أشعر أنني وحدي،
حتى حين أكون في غرفتي، خلف بابٍ مغلق،
تشعر عيناي بعيونٍ أخرى… تختبئ في الجدران.
منذ سقط جيمين،
وكلّ شيء أصبح ضبابيًّا.
أحلامي… أو كوابيسي،
أصبحت متكرّرة بشكل مخيف.
رأيتُه يسقط مرة أخرى.
ثم استدار ليحدّق فيّ.
لكن عينيه لم تكنا عينَي جيمين.
كان شخصًا آخر.
ظلال فقط.
واقفة عند حافة الحلم… تراقب.
______________
رسمتُ ما رأيته.
لم تكن لوحة جميلة.
وجهٌ بلا ملامح،
يظهر خلف زجاج نافذتي…
كلما أطفأتُ الأنوار.
علّقتها فوق مكتبي،
وسمّيتها:
"المُراقب".
روبي نظرت إليها وقالت:
"سيليا… هل أنتِ بخير حقًّا؟ هذه ليست أعمالك المعتادة."
"أنا لا أنام جيدًا، هذا كل شيء."
لكني أعلم… أن ما أمرّ به ليس مجرد قلة نوم.
________
في صباح يوم الخميس، خرجتُ إلى الحديقة الخلفية للكلية،
أردتُ أن أتنفّس… بعيدًا عن العيون.
جلستُ على المقعد الخشبي،
رأسي بين يديّ،
أتنفّس ببطء.
ثم سمعته.
"هل تسمحين لي بالجلوس؟"
رفعتُ رأسي،
كان هو.
شابٌ يبدو مألوفًا بشكل غريب.
وجهه هادئ، شعره أسود منسدل، عيناه لامعتان…
وفي نظرته شيء لا يمكنني فهمه.
ابتسم.
"رأيتُ لوحتكِ الأخيرة، معلّقة في القاعة… المُراقب. أعجبتني."
انقبض صدري.
"هل… هل تعرفني؟"
"نوعًا ما. رأيتكِ مرارًا، لكننا لم نتحدث من قبل."
"أنا تايهيونغ. طالب في قسم التصوير."
تايهيونغ؟
هل قال "تايهيونغ"؟
هل كان هناك من قبل؟
لم أره أبدًا… أو ربما رأيته، ولم ألحظ.
"أشعر أنني أعرفكِ من مكان ما."
"ربما… لأنني كنت دائمًا هناك."
ابتسم مجددًا،
وكنتُ لا أعلم…
أنني أبتسم للهاوية.
___________
كان يجب أن أكون حذرًا…
لكني لم أستطع الانتظار أكثر.
سيليا بدأت تشك.
رأيتُها تنظر خلفها أكثر من مرة،
تحسّست رقبتها كأنها تشعر بظلالٍ تلتفّ حولها.
كنتُ أراها تنهار…
لكنني لن أدعها تسقط وحدها.
_________
حين اقتربتُ منها، كنت قد حفظت ملامح ارتباكها.
كلمة "أنا تاي" خرجت من فمي كحبلٍ أجرّها به ناحيتي.
لم تكن تعلم…
أنني كنت هناك كل مرّة.
في المعرض…
في الساحة…
خلف الجدار…
أمام نافذتها.
___________
"ربما… لأنني كنت دائمًا هناك."
كلمة صغيرة، لكنها بوابة ستفتح كل شيء.
___________
وفي الليل، كتبت:
"لقد اقتربتُ، أخيرًا.
يداي أصبحتا على مقربة من الضوء.
الآن… لن يجرؤ أحدٌ على الاقتراب.
لا جيمين جديد.
لا ظلّ سوى ظلّي."
---
📎 نهاية البارت التاسع
أنت تقرأ
𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿
Romanceلَيْسَتْ قِصَّةَ حُبٍّ. بَلْ قِصَّةَ رَجُلٍ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ فَتَاةٍ لَا تَعْرِفُ اسْمَهُ، يَرَاهَا، يَحْفَظُ تَفَاصِيلَهَا، وَيَخْتَبِئُ فِي هَوَامِشِ حَيَاتِهَا. كُلُّ مَا تَرَاهُ سِيلْيَا هُوَ فَنُّهَا، فَوْضَاهَا، وَلَوْحَاتُهَا... وَل...
