حين نظرتْ... ولم ترَ.

55 5 0
                                        


✦ مذكرة بتاريخ: ١٧ يناير

هل تذكّرين ذلك المعرض الصغير الذي دعتكِ إليه روبي؟
الذي أقيم في حديقة الجامعة، بالقرب من بوابة الخروج؟

كنتُ هناك.
لا، لم أكن مدعوًا، ولم أكن جزءًا من الفريق المنظّم…
لكنّني كنت الأقرب إليكِ.

______

وصلتِ في تمام الثالثة عصرًا،
كان شعركِ منسدلًا، لكنكِ ربطتِ خصلتين صغيرتين خلف أذنيكِ.
تحملين دفترًا صغيرًا، وعلبة ألوان، تفتشين عن مصدر للإلهام.

كان هناك عشراتٌ حولكِ…
لكنني فقط، من رأيتكِ بوضوح.

________

حين نظرتِ إلى لوحة الزهور التي لم تكتمل بعد،
كنتُ واقفًا على بُعد خطوات.
تظاهرتُ بأنني أُعدّل إطارًا خشبيًا…
وحين اقتربتِ، رفعتُ رأسي، كأنني فوجئت بوجودكِ.

نظرتِ إليّ… للحظة.
ولم تتوقفي.

أجل، مررتِ كما تمرّ العصافير أمام النوافذ المغلقة،
تُضيئين لحظةً… وتختفين بعدها.

_________

"أهذه لوحتك؟"
سألتني بصوتٍ هادئ، عادي.
وأنا كتمتُ زلزالًا داخليًّا قبل أن أجيبك:

"أجل… أحببتُ أن أرسمها ناقصة."

ضحكتِ قليلًا، وهززتِ رأسكِ واكملت:

"الناقص أحيانًا يقول أكثر من المكتمل."

ثم تركتني… دون أن تلتفتي مجددًا.

_______

هل رأيتِني فعلًا؟
هل كنتِ تتذكّرين ملامحي بعدها؟
أم أنّني كنتُ كظلٍ عابر، لا يحمل وزنًا في ذاكرتكِ؟

لا يهم.

ما يهمّني… أنني كنت أقف على بُعد خطوة منكِ،
أستنشق الهواء الذي خرج من بين شفتيكِ،
وأُخفي رجفة يديّ التي كادت تفضحني.

________

حين عدتُ، كانت الغرفة مضاءة بخفوت،
كما اعتدتُ أن أجعلها حين أكتب عنكِ.

جلستُ أمام الجدار الكبير،
المغطّى بصوركِ الصغيرة.

منذ يومكِ الأول،
منذ أول فستان ارتديتِه في الجامعة،
منذ تلك الابتسامة التي وزّعتِها على الجميع… إلا أنا.

________

هناك خزانة خشبية، لا يفتحها أحد سواي.
بداخلها، كل شيء يخصكِ:

منديل سقط من حقيبتكِ.
كوب قهوة استخدمتِه مرة وتركتيه على الطاولة.
قصاصة من دفتركِ وجدتها في سلة المهملات.

كلُّ هذه الأشياء لا تساوي شيئًا عندكِ…
لكنّها عالمي بأكمله.

_________

جلستُ أكتب.
كما أفعل كل ليلة.

لكن هذه الليلة، كانت مختلفة.
هذه الليلة… نظرتِ إليّ.

_________

كان شابًا هادئًا، ملامحه مألوفة،
لكني لا أذكر أنني رأيته من قبل.

حين تحدثنا للحظة، شعرتُ كأن شيئًا فيه… مُظلم،
رغم ابتسامته البسيطة.

كلماته عن اللوحة الناقصة بقيت في رأسي.
كأنها ليست عن الرسم فقط.

_________

"الناقص أحيانًا يقول أكثر من المكتمل."

هل كان يتحدث عن الرسم؟
أم عنّي؟

_______

عدتُ للمنزل، وفتحتُ دفتري.
رسمتُ وجهًا بلا ملامح…
ثم كتبت أسفل الصورة:

"هناك من يراني… وأنا لا أعرفه."

__________

📎 نهاية البارت السابع

_____________
عرفنا شويه عن البطل 🤭

اول لقاء بيهم؟

و بحبكممم

𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿حيث تعيش القصص. اكتشف الآن