كلُّ من يقترب منها... يجب أن يختفي.

68 4 2
                                        


✦ مذكرة بتاريخ: ١٥ يناير

هناك شعورٌ يشتعل في داخلي كلّما تحدثتِ إليها.
كلّما ضحكتِ لروبي، كلّما اقتربتْ منكِ،
كأنها تجرّكِ بعيدًا عني.
وأنا لا أتحمّل الفقد…
ولا أتحمّل المشاركة.

إنها صديقتكِ، أعلم ذلك.
لكنني أيضاً أعلم أنّ الصديقات يرحلن…
أما أنا، فلا.

____

روبي بدأت تُزعجني.
أصبحت تُطيل التحديق، تُكثر الأسئلة،
تتحرك بقلقٍ لم تعتاديه منها.

وأنا لا أحبّ القلق…
إلا حين يسكنكِ.

ولأنها بدأت تلاحظ،
كان عليّ أن أُعلّق جرس التحذير.

______

خرجت من عندكِ مساء ذلك اليوم،
الساعة الثامنة والنصف،
تمشي في الطريق الجانبي المعتاد،
حقيبتها على كتفها، تنظر خلفها كل لحظة.

كانت الورقة تنتظرها، على زجاج سيارتها:
رسالة قصيرة…
أقل من عشرة كلمات:

"ابتعدي عنها… وإلا ستُمحى ملامحكِ."

رأيتها تتوقّف.
رأيتها تمسك الورقة بيدٍ مرتجفة،
تلتفت حولها، تبحث عن شيء لا يُرى.

لو اقتربت لحظة واحدة أكثر…
لكانت نهايتها قد كُتبت.

لكنني رحيم.
أحيانًا.

_______

بعد دقائق، اتصلت بكِ.

كنتُ أستمع للمكالمة،
أعرف نبرة صوتكِ عندما تجهلين ما يحدث،
وأعرف نبرة خوفكِ حين لا تريدين أن تُظهريه.

"روبي، أأنتِ بخير؟ ألم تغادري بعد؟"

"سيليا، أيمكنكِ المجيء إليّ؟ أشعر بعدم ارتياح…"

______

جئتما معًا،
سرتما في صمتٍ داخل الشقة.
راقبتكما من الزاوية المعتادة في الشارع،
حيث لا يراني أحد.

جلستما في الصالة،
شغّلتِ الضوء الخافت، وأعددتِ لها كوبًا من الشاي.
كنتِ تحاولين أن تفهمي دون أن تُرهقيها.

"روبي… ماذا هناك؟"

"سيليا… هناك شيءٌ خاطئ. هناك أحدٌ يراقبكِ. ويراقبني أيضاً."

نطقتْها بصدقٍ لم يترك مجالًا للشك.
أما أنتِ…
فأدرتِ وجهكِ للحظة، كأنكِ ترفضين التصديق.

______

لكنني رأيتُكِ في تلك الليلة.
حين فتحتِ النافذة…
ونظرتِ إلى الظلام،
وهمستِ لنفسك:

"هل أنا وحدي؟ أم أنّ هناك من... يختبئ؟"

______

في اليوم التالي،
كان يجب أن أذكّركِ أكثر.
أن أعيدكِ إليّ حين بدأ قلبكِ يميل نحو الخوف.

لذلك…
وضعتُ الصورة تحت بابكِ.

صورتكِ… وأنتِ نائمة على مكتبكِ،
رأسكِ على ذراعكِ،
والقلم ما زال في يدكِ.

تحت الصورة، كتبتُ:

"أحبّ تفاصيلكِ… حتى حين تنامين."

______

لم أعد أستطيع النوم.
كل الأصوات من حولي تحمل شيئًا غريبًا.
كأنّ كل ظلّ خلفي يُخفي أحدهم.
كأنّ هناك أنفاسًا لا أراها… تقترب.

روبي خائفة، نعم،
لكنّني أصبحت أخاف أكثر.

هذه الصورة…
كيف التُقطت؟
ومن اقترب من نافذتي في تلك الليلة؟

أنا لم أتركها مفتوحة،
أقسم أنني لم أفعل.

______

أمسكتُ بالقلم، وبدأتُ أرسم دون وعي.
ظهرت ملامح رجلٍ غامض،
عيناه سوداوان تمامًا، لا بياض فيهما.
ينظر إليّ، وكأنه يقرأني.

كتبتُ تحتها:

"من أنت؟"

ثم أضفت، بخطٍ صغير:

"ولِمَ أشعر بكَ… قبل أن أراك؟"

________

أنتِ لا تكتبين الكلمات…
أنتِ تكتبينني.

أنا خلف كل جملة،
أنا خلف كل ارتجافة،
أنا ظلّكِ… وإن لم تعرفي بعد.

روبي؟
لا تزال تنبض…
لكنّ هذا النبض سيتوقّف إن لزم الأمر.

فكلُّ من يقترب منكِ،
كلُّ من يحاول أن يسكن عالمكِ…
سيمحوه قلمي.

فأنا الكاتب الوحيد لهذه الحكاية.
وأنتِ، سيليا…
أنتِ الصفحة البيضاء التي لا يحقّ لأحد أن يلمسها.

📎 نهاية البارت السادس

____________
.
.
.
.
.
تتوقعوا هل ممكن تاى يأذي شخص عشانها؟؟

𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿حيث تعيش القصص. اكتشف الآن